ابن النفيس
310
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طبيعة الكزبرة ، وأفعالها على الإطلاق إنه قد وقع بين الأطبّاء اختلاف كثير جدّا في طبيعة الكزبرة فمنهم من يجعلها باردة ، ومنهم « 1 » من يجعلها حارّة . والذين « 2 » يقولون إنها باردة ، بعضهم يقول إنّ بردها يسير ، وبعضهم يجعلها من الأدوية القويّة جدّا ، حتى يجعلها مقاربة للأفيون في البرد . فديسقوريدوس « 3 » وروفس وأركاغانيس ومن تابعهم يقولون ببرد الكزبرة وجالينيوس يردّ « 4 » ذلك ، ويزعم أنها حارّة « 5 » . واحتجّ الأوّلون بأنّ الكزبرة شديدة النفع في « 6 » أمراض كثيرة ، شديدة الحرارة والجمرة « 7 » ، والنار الفارسية ، ونحوهما . وما كان كذلك ، فلا بدّ وأن يكون باردا . ولهم - أيضا - أن يحتجّوا بأنّ
--> ( 1 ) غ : منم . ( 2 ) ن : الدين . ( 3 ) : . فديقوريدوس . ( 4 ) ن : برد . ( 5 ) يقول ابن البيطار نقلا عن حنين بن إسحاق ما نصه : إن جالينوس نفى البرد عن الكزبرة معاندة لديسقوريدوس . أقول : وقد شهد ببردها روفس وأركاغانيس وغيرهما . ( 6 ) غ : و . ( 7 ) ح ، ن : والحمرة . غ : والجمرة .