ابن النفيس

452

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فعل الكندر في أعضاء الرأس إن هذا الدواء لما كانت أرضيته شديدة القبول للاشتعال ، لا جرم كان ما يتصعد من هذا الدواء إذا تسخن في المعدة : كثيرا . وذلك لأن أرضيته مع شدة لطافتها ، وشدة قبولها بذاتها لهذا التصعد ، هي - أيضا - شديدة الممازجة للمائية التي في هذا الدواء كما بيناه أولا ، وذلك لما « 1 » « 2 » وجد بعدها لزيادة قبول التصعد . فلذلك كان ما يتصعد من هذا الدواء إذا تسخن في المعدة كثيرا جدا ؛ فلذلك كان تأثيره في أعضاء الرأس شديدا ، فلذلك إذا استكثر من هذا الدواء أحدث الصداع ؛ وذلك لأن ما يتصعد منه إلى الرأس يكون حينئذ ، مع كثرته حارا ، محترقا ملهبا . فلذلك يكون ما يحدثه حينئذ من الصداع ، شديدا . ولما « 3 » كانت أرضية هذا الدواء شديدة اللطافة ، فلذلك ليس يحدث عنه كدورة في جوهر أرواح الدماغ . بل يكون هنا ، شبيها « 4 » بجوهرها ، ومع ذلك فإنه يلطفها بحرارته ، ويصفيها من الرطوبات والفضول ، ويجفف فضول الدماغ ؛ فلذلك كان تناول الكندر يصلح الذهن « 5 » ويقويه .

--> ( 1 ) غ : ما . ( 2 ) - غ . ( 3 ) غ : فلما . ( 4 ) غ : سبا . ( 5 ) : . الدهن .