ابن النفيس
563
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع « 1 » في فعل الغاريقون في أعضاء الصّدر إنّ هذا الدّواء لأجل شدّة لطافة جوهره ، يكثر ما ينفذ « 2 » منه إلى داخل الصّدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة . ولأجل شدّة قبول أرضيّته للتصعّد إذا لاقتها الحرارة ، يكثر ما ينفذ منه إلى داخل الصدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين آلات الغذاء « 3 » والآت التنفّس ، وذلك من الأجزاء التي تتصعّد منه إلى جهة الدّماغ ، فإنّ هذه الأجزاء قبل وصولها إلى الدّماغ لا بدّ وأن تمرّ أولا بداخل الصدّر ، وذلك بأن تنفذ « 4 » إلى هناك من مسامّ الحجاب . وإذا كان كذلك كان ما ينفذ من الغاريقون إلى داخل الصدر كثيرا جدّا ، ويلزم ذلك أن يكون فعله في الأعضاء الصدريّة ، شديدا جدّا . ولما كان الغاريقون من شأنه الجلاء ، والتقطيع ، والتلطيف ، والتحليل والإذابة ، والتسييل - كما قلناه أولا - فلا محالة أنه يفعل في موادّ أعضاء الصدر هذه « 5 » الأفعال بقوّة ، فلذلك إذا وجد مادّة تستعدّ للتحليل ، حلّلها . وإن وجد مادة غليظة ، لطّفها . ومادّة لزجة ، قطّعها . وإن وجد مادّة ملتصقة بشئ من
--> ( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) ن : ينفد . ( 3 ) ن : الغدا . ( 4 ) ن : تنفذ . ( 5 ) . . . وهذه .