ابن النفيس
723
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في بقيّة أحكام الفستق أما لبّ الفستق فإنه لما كان كثير الدّهنيّة ، وكانت الأرضيّة التي فيه زائدة على أرضيّته الدّهنيّة ، وليست « 1 » بأرضيّة باردة ، بل هي إلى حرارة ما ؛ فهي لذلك مستعدّة للتصعّد إلى الرأس ، وكذلك أرضيّة ما فيه من الدّهنيّة . فلذلك كان لبّ الفستق مستعدّا للتصعّد إلى الرأس ، ولكنه لأجل قلّة مائيّته « 2 » يقلّ تصعّده ، فإنّ المائيّة تعدّ الأرضيّة جدّا للتصعّد بالحرارة ، كما بيّنّاه مرارا . فلذلك كان ما يتصعّد من الفستق إلى الرأس ، ليس بكثير جدّا ؛ فلذلك ليس يبلغ هذا المتصعّد منه أن يكون كالمتصعّد من لبّ الجوز . فلذلك كان تأثير لبّ الجوز في أعضاء الرأس ، أشدّ من تأثير الفستق . فلذلك كان لبّ الجوز يحدث الصّداع ويثقل الرأس ، أشدّ كثيرا من إحداث لبّ الفستق لذلك . وهذا المتصعّد من الفستق « 3 » مع قلّته ، يكون قريبا من الاعتدال في الحرّ والبرد ، ومع ذلك فإنه لطيف جدّا لأجل لطافة أرضيّة الفستق فلذلك ليس يبلغ هذا المتصعّد إلى حدّ يفسد الذهن « 4 » أو يحدث سكرا ونحو ذلك . بل المشهور عند
--> ( 1 ) . . . ليست . ( 2 ) ح : مايته ، ن : مائيه . ( 3 ) ن : العستق . ( 4 ) ن : الدهن !