ابن النفيس
695
الشامل في الصناعة الطبية
ذلك . ومن شأن هذه العصارة ، وهذا الطبيخ ؛ تفتيح منافذ « 1 » السمع ، وإزالة ما يكون في العصب الآتي إلى الأذن ، من السّدد ؛ فلذلك هو يزيد السمع . وإذا اكتحل بعصارة هذا النبات مجفّفة ، مع العسل : أحدّت البصر واستفرغت مادة الصفراء التي تكون في العين عند اليرقان ، وأخرجتها من الأنف . وهذه العصارة تدخل كثيرا في علاج أمراض العين ، وتزيل الأصناف الثلاثة الأولى من جربها « 2 » ، سواء « 3 » كان ذلك قديما أو حديثا ، خاصة إذا مزجت هذه العصارة بماء الرّمّان الحامض ، وقلب « 4 » الجفن وطلى بهذه العصارة ؛ وسبب ذلك ما في هذه العصارة من التجفيف والجلاء والتحليل . ولأجل هذا الجلاء والتحليل ، ينفع الاكتحال بهذه العصارة من الآثار التي
--> ( 1 ) ن : منافد . ( 2 ) لم يوضّح العلاء هنا ، مقصوده بالأصناف الثلاثة من جرب العين . . لكنه أبان عن ذلك في كتابه البديع المهذّب حيث خصّص فصلا للجرب الحادث في الجفن ، بدأه بالمقارنة بين الحكّة والجرب ، قائلا : الفرق بين الحكة والجرب وإن اشتركا في أن كل واحد منهما يحدث عنه حكاك ، أن المسمّى بالحكة لا بثور معه ولا خشونة يعتدّ بها ولا تقرّح ولا شقوق ، ولا كذلك الجرب . ثم يقول : وقد جعلوا لهذا الجرب أربع مراتب ، يسمونها أنواعا . النوع الأول : أن يحدث في الجفن حمرة وخشونة حصفية لا بثرية . . النوع الثاني : أن تكثر الخشونة في الجفن مع وجع وثقل لكثرة المادة . . النوع الثالث : ويسمّى التينى ، لأن باطن الجفن يكون فيه شبيها بلبّ التين ، ويكون فيه شقوق وخشونة زائدة . . النوع الرابع : أزيد خشونة وأعظم آفة وحكّة مع وجع وصلابة زائدة ، ولا يكاد ينقطع بالحكّ ، وربما حدث معه شعر زائد ( ابن النفيس : المهذب في الكحل المجرّب . تحقيق محمد ظافر الوفائى ، محمد رواس قلعة جى - الرباط 1988 ، ص 279 وما بعدها ) . ( 3 ) . . . سوى . ( 4 ) . . . قبلت .