ابن النفيس

683

الشامل في الصناعة الطبية

قال « 1 » : وهذا الشجر مملوء من هذا الصمغ ، وهو شديد الحدّة . ولأجل هذه الحدّة ، يحذر « 2 » الناس عند استخراجه من إضراره لهم بذلك ، فلذلك يربطون على ساق هذا الشجر كرش الغنم « 3 » بعد الاستقصاء في غسله ، ثم يبعدون عن هذه الشجرة بقدر ما ، ويطعنونها عند فم الكرش بمزراق ، فيخرج منها في الوقت شئ كثير خارجا بقوّة ، كأنه يخرج من إناء مملوء إذا فتح من أسفله . ولأجل قوّة خروج هذا الصمغ ، قد يسقط حينئذ « 4 » كثير منه على الأرض لأجل تعدّيه فم الكرش . وهذا الخارج يكون على قسمين ، وذلك لأنّ منه ما هو صاف يشبه اللازورد « 5 » وهو مصغّر « 6 » الأجزاء كالكرسنّة ، ومنه ما هو منتصل « 7 » . وما دام هذا الصمغ حديثا ، فهو شديد الحدّة يحرق اللسان . وهو في شجره كاللبن ، وشجره شائك . ولما كان جوهر هذا الدّواء جوهرا صمغيّا ، وجميع الصموغ فإنّ جوهرها فيه مائيّة يسيرة ، وهوائيّة ، وأرضيّة كثيرة ، ونارية ؛ فلذلك هذا الدّواء لا بدّ وأن يكون في جوهره جميع هذه الجوهر . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) يقصد : ديسقوريدس . ( 2 ) ح : يخدر ، ن : يحدر . ( 3 ) يقصد : جلد بطنه ، أو ما نسميه ( القربة ) . ( 4 ) . . . حينئذ يسقط . ( 5 ) في الجامع ( 3 / 158 ) الأنزروت . ( 6 ) غير واضحة في ن . ( 7 ) . . . منقصل ! وفي الجامع : متصل كالسكر !