ابن النفيس

636

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فعل الفاشرا في أعضاء الرّأس إنّ هذا الدّواء لما كانت أرضيّته أكثرها حارّة محترقة - وهي المرّة - وهذه الأرضيّة شديدة القبول للتصعّد ، وذلك إذا حدث لها حرارة مصعّدة ؛ فلذلك إذا سخن هذا الدّواء في المعدة ، تصعّدت منه أجزاء كثيرة . وهذه الأجزاء هي الأجزاء الحارّة ، إذ الأرضيّة الباردة القابضة التي في جوهر هذا الدّواء ، يقلّ « 1 » جدّا تصعّد ما يتصعّد منها ، لأجل غلظها « 2 » وبردها . فلذلك يكون ما يتصعّد من هذا الدّواء إلى الرأس : حارّا ، قوىّ التحليل والجلاء والتلطيف والتجفيف فلذلك يكون فعل هذا الدّواء في أعضاء الرأس لهذه الأفعال قويّا جدّا . أمّا « 3 » فعله في هذه الأعضاء بالقبض والتقوية ، فإنه يكون فعلا ضعيفا وذلك لأجل قلّة ما يصل إلى الرأس من الأرضيّة الباردة القابضة التي في هذا الدّواء ، فلذلك كانت تقوية هذا الدّواء لأعضاء الرأس ، ليست بقويّة جدّا . وأما تحليله لما يكون في هذه الأعضاء من الأبخرة والرياح ، وتلطيفه لما يكون فيها من الموادّ الغليظة ، فإنه يكون قويّا لأجل كثرة ما يتصعّد إلى هذه الأعضاء من الأجزاء الحارّة التي في هذا الدّواء . ولذلك « 4 » هو جلّاء « 5 » لما في

--> ( 1 ) . . . تقل . ( 2 ) ن : غلطها . ( 3 ) مطموسة في ح . ( 4 ) . . . وكذلك . ( 5 ) . . . جلاه .