ابن النفيس
628
الشامل في الصناعة الطبية
ذلك الموضع ، ويهرب من السّنّور كلما شاهده ، إلى أن « 1 » يتمكّن السّنّور من أخذه « 2 » . كذلك « 3 » هو ، مع شدّة نسيانه ، كثير الإلحاح . وقد كنّا « 4 » بيّنّا فيما سلف ، أنّ الإكثار من أكل لحم ذلك الحيوان ( يوجب النسيان ) « 5 » وسبب ذلك تأليف البدن بالمزاج المناسب لمزاجه « 6 » ، وذلك المزاج يقتضى ذلك الخلق . ولذلك فالمكثرون « 7 » من أكل لحوم الخنازير تكثر شهواتهم ونهمهم « 8 » وتقلّ غيرتهم ، والمكثرون من أكل لحوم الجمال يكثر حقدهم والذين يأكلون لحوم الحمير الأهلية يكونون في أخلاقهم وأذهانهم مشابهين جدّا لتلك الحمير . فلذلك المكثرون « 9 » من أكل لحوم الفأر يكثر بهم النسيان جدّا ويتخلّقون بأخلاق الفأر . ولما كان هذا الحيوان يتكوّن كثيرا من الطّين ، فلا محالة أنّ الأرضيّة فيه كثيرة فلذلك لحمه إلى يبوسة ؛ فلذلك هو فيه تجفيف للرطوبات ، خاصة إذا شوى . ولذلك فإنّ الفأرة « 10 » المشويّة إذا أكلها الصبىّ الذي « 11 » يكثر لعابه « 12 » ؛ نقص
--> ( 1 ) ن : لن . ( 2 ) ن : اخده . ( 3 ) . . . فلذلك . ( 4 ) . . . كما . ( 5 ) ما بين القوسين لم يرد في السياق بالمخطوطة ح وصوّبه الناسخ في الهامش ، بأن كتب : لعله يوجب النسيان فنقلها ناسخ ن إلى المتن في نسخته ، بما في ذلك كلمة : لعله ! ( 6 ) . . . لمزاج . ( 7 ) ح : كالمكثرون ، ن : كالمكثرون . ( 8 ) . . . نزههم ( ولا معنى لها هنا ) . ( 9 ) ن : والمكثرون . ( 10 ) ح : الفار . ( 11 ) ن : الدى . ( 12 ) ح : نعابه .