ابن النفيس

609

الشامل في الصناعة الطبية

والحدّة . وأما الأرضيّة ، فهي التي بها المرارة والقبض و « 1 » الحلاوة فلذلك هذه الأرضيّة مختلفة فيكون بعضها باردا - وهي التي بها القبض - وهذه لا بدّ وأن تكون إلى غلظ ، ولكن دون غلظ الأرضيّة القابضة ، وبعضها محترقة شديدة الحرارة ، وهي التي بها المرارة . ولا شكّ أنّ هذه الأرضيّة المرّة ، لا بدّ وأن تكون لطيفة ، نفّاذة « 2 » ، وكذلك الناريّة المحدثة للحرافة . والحدّة في طعم هذه الأصول ، لا بدّ وأن تكون شديدة اللطافة جدّا ، قويّة النفوذ في الغاية . وإذا كان الأمر كذلك ، كان من الواجب أن يكون نفوذ هذه الناريّة إلى باطن اللسان عند إرادة ذوق « 3 » هذه الأصول ، ووضعها على اللسان مع مضغها ، متقدّما على نفوذ « 4 » بقيّة أجزاء هذه الأصول إلى هناك ، وأن يتلوها في هذا النفوذ نفوذ الأرضيّة المرة ، ثم بعد ذلك تنفذ الأرضيّة الحلوة ، ثم في آخر الأمر تنفذ الأرضيّة القابضة ؛ وذلك لأنّ نفوذ ما هو ألطف وأحرّ وأشدّ نفوذا أسبق - لا محالة - من نفوذ ما ليس كذلك . ولو كان الأمر كما قلناه ، لكان إذا مضغ « 5 » الإنسان من هذه الأصول يظهر « 6 » له من طعمها أولا الحدّة والحرافة ، ثم تظهر المرارة ، ثم بعد ذلك الحلاوة ثم في آخر الأمر يظهر القبض ؛ والواقع على خلاف ذلك ، لما « 7 »

--> ( 1 ) ن : من . ( 2 ) ن : نفاده . ( 3 ) ن : دوق . ( 4 ) ن : نفود . ( 5 ) ن : مضع . ( 6 ) ن : يطهر . ( 7 ) . . . عما .