ابن النفيس

569

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول « 1 » في ماهيّة حىّ العالم إنّ هذا النبات على نوعين : كبير ، وصغير . وسمّى بهذا الاسم ، لأنه اجتمع فيه أمران لا يوجدان معا في غيره ، وإن كان كلّ واحد منهما يوجد في كثير من النبات . وذلك ، لأنّ هذا لا يلقى ورقه البتّة ؛ ومع ذلك ، فإنه يغرس بعروقه ، وبغير عروقه ، بحيث أىّ قطعة منه وضعت في الأرض ، بحيث يكون طرفها نافذا في الأرض ، نبت ونما إذا وجد مددا من رطوبة حتى إنه يغرس مقلوبا فينجب ، كما في أشجار الصّفصاف . والكبير من هذا النبات ، يطول قدر الذّراع ، وتغلظ قضبانه قدر الإبهام وأوراقه أطرافها كالألسن ، وما كان من هذه الأوراق في أسفل ، كان « 2 » منبسطا على الأرض ، وما كان في أعلاه ، كان منتصبا . وعلى قضبان هذا النبات وأوراقه رطوبة تدبق باليدّ ؛ ومنبته في الجبال . وأمّا الصّغير من هذا النبات ؛ فإنه يطول قدر شبر ، وأوراقه كثيرة حول القضبان ، وتخرج قضبانه من أصل واحد ؛ وأوراقه مستديرة إلى طول . وينبت كثيرا من الصّخور وفي الخنادق والجدران ، وحيث يكثر الظّل . ويغرسه الناس في بيوتهم ، لدوام خضرته شتاء وصيفا . وطعم هذين النّوعين شديد القبض ، مع مائيّة . ولونه أخضر . وفي الصّغير - أيضا - رطوبة تدبق باليدّ ، وذلك إذا عظم نباته . وكلاهما « 3 » ينقصف بسهولة ويخرج منه عند الانقصاف رطوبة ، ليس « 4 » لجرمها صلابة يعتدّ بها . وجوهر هذا النبات فيه - لا محالة - مائيّة وأرضيّة . ولذلك ، إذا اعتصر كان له عصارة هي المائيّة ، وثفل هو الأرضيّة . وهما متمازجتان « 5 » امتزاجا مستحكما ؛ ولذلك ليس يوجد لقوامهما صلابة ولا لدونة ؛ فلذلك ينفصلان « 6 » بسهولة .

--> ( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) غير مقروءة في ه . ( 3 ) : . وكليهما . ( 4 ) وليس . ( 5 ) : . متمازجان . ( 6 ) : . ينقصان ، ومصوّبة في هامش النسختين .