ابن النفيس

554

الشامل في الصناعة الطبية

مكسورا بمخالطة الشفّاف ؛ وذلك ، إذا كان هذا الصّابغ أقلّ من القدر المغشّى لذلك المصبوغ . لكن صبغ الحنّاء « 1 » ليس كذلك ، لأنه وإن كثر على الجسم الذي يراد صبغه به ، وأديم عليه ؛ فإنه ليس يصبغه بلونه البتة « 2 » ، لأنه إنّما يصبغه أحمر ، ولون الحنّاء أخضر فلذلك ، لا بد وأن يكون الصّابغ من الحنّاء هو بعض أجزائه ، إذ لو كان صبغه بجميع أجزائه ، لكان إذا كثر على العضو وأديم بقاؤه « 3 » عليه ، يصبغه كلونه ، فيجعله أخضر خضرة إلى سواد ، وليس كذلك . فلذلك ، صبغ الحنّاء لا بد وأن يكون ببعض أجزائه ، وإنّما يكون ذلك إذا كانت تلك الأجزاء نفّاذة في الجسم المصبوغ ، حتى تداخل خلله . والأجزاء التي في هذا الورق شديدة النفوذ ، هي الأجزاء القابضة ؛ ولذلك فإنها أول أجزاء هذا الورق نفوذا في خلل اللّسان . فلذلك لا بد وأن يكون صبغ الحنّاء هو بأجزائه القابضة ، ولا بد وأن يكون صبغه هو بها ، بدون الأجزاء المرّة ؛ فإنها يتأخّر نفوذها ، فلا يكون صبغها إلا متأخّرا ، فكان هذا الورق يصبغ أولا لونا ما ، تابعا للأجزاء القابضة - كاللون الأحمر - ثم بعد ذلك ، وعند نفوذ الأجزاء المرّة ، يصبغ لونا آخر ؛ إمّا أخضر إن كانت الأجزاء التفهة شفّافة لا لون لها . أو غير الأخضر ، إن كان « 4 » لتلك الأجزاء لون ، حتى يكون الصبغ - حينئذ - ليس بجميع الأجزاء التي بها لون الحنّاء وليس الأمر كذلك . فلذلك صبغ الحنّاء إنّما هو بأجزائه القابضة . وهاهنا بحث « 5 » : وهو أنه لقائل أن يقول : ما السبب أنّ الحنّاء إذا ورد من خارج البدن ولو على موضع بعيد جدّا - كالرّجل - فإنه يصبغ البول ، وإذا ورد من داخل البدن ولو بقدر كثير ، فإنه لا يصبغ شيئا من الأعضاء الظاهرة ؟ فنقول : سبب ذلك ، أنّ الأجزاء الصّابغة من الحنّاء عند وروده من خارج لا بد وأن تنفذ « 6 » من الجلد . وهذه الأجزاء قد بيّنّا أنّها لطيفة جدّا ، نفاذة ، فلا بد وأن تنفذ - حينئذ - إلى تجاويف

--> ( 1 ) : . الحنى . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) : . بقاه . ( 4 ) : . كانت . ( 5 ) راجع ما ذكرناه عن البحوث المفردة التي تتخلل مؤلفات العلاء في كتابنا : علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي ، إعادة اكتشاف ( المجمع الثقافي - أبو ظبي 1999 ) ص 96 وما بعدها . ( 6 ) : . ينفذ .