ابن النفيس
545
الشامل في الصناعة الطبية
قريب من الاعتدال ؛ فلذلك تكون شبيهة جدّا بجواهر الأعضاء . فلذلك تكون استحالتها إلى جواهر الأعضاء سهلة ؛ فلذلك غذاؤها « 1 » كثير جدّا . وإنّما قلنا إنّ مزاج الحنطة في نفسها قريب من الاعتدال ؛ لأنّ ما فيها من المائيّة ، يكافئ بردها سخونة الهوائيّة والأرضيّة المائلة إلى الحرارة . وذلك ، لأنّ هذه المائيّة قليلة في الحنطة وما فيها من اليبوسة للأرضية ، تقابلها رطوبة المائيّة والهوائيّة . هذا حال مزاجها المعتبر بحالها نفسها . وأمّا المزاج المعتبر بحال تأثيرها في بدن الإنسان ، فإنّها يجب أن تكون مائلة إلى اليبوسة ، وذلك إذا استعملت بانفرادها ، وعلى حالها . وذلك ، لأنّ الأرضيّة فيها ، أزيد من المائيّة ، كما بيّنّاه . والهوائيّة لا مدخل لها في ترطيب البدن . فلذلك يكون المرطّب فيها إنّما هو المائيّة فقط . وهذه المائيّة - لقلّتها - لا تقاوم رطوبتها يبوسة « 2 » الأرضيّة ؛ لأنّ هذه الأرضيّة كثيرة . فلذلك الحنطة إذا اعتبر مزاجها الذي هو بنفسها ، وجد قريبا من الاعتدال في المضاديتن . وإذا اعتبر مزاجها بحال فعلها « 3 » في بدن الإنسان ، وجد كالمعتدل في الحرارة والبرودة ، لكنه يميل إلى يبوسة « 4 » ، وذلك إذا اعتبر مزاجها هذا بما هو دوائىّ ، بما هي مؤثّرة فيه في بدن الإنسان بكيفيّتها . وأمّا إذا اعتبر مزاجها بما هو غذاء ، فإنه يوجد مائلا عن الاعتدال قليلا إلى الحرارة والرطوبة . وذلك ، لأنّ الحنطة تسرع « 5 » استحالتها إلى الدّم ، فلذلك يكون الدّم المتولّد منها كثيرا . وهذا الدّم لا شكّ أنه حارّ « 6 » رطب ، فتكون الحنطة بهذا الاعتبار : حارة ، رطبة ؛ أي أن الدّم المتولّد منها ، في « 7 » الأبدان المعتدلة : حارّ ، رطب « 8 » . وإنّما كان تولّد الدّم يكثر في الحنطة لأنّ جوهرها شديد المناسبة لجوهر الدّم لأنها من أرضيّة إلى حلاوة ، ومن مائية أقل من تلك الأرضيّة ، ومن هوائيّة يسيرة جدّا ، والدم « 9 » جوهره « 10 » كذلك
--> ( 1 ) : . غذاها . ( 2 ) : . ليبوسة . ( 3 ) ن : فعل ما . ( 4 ) ن : بيوسة . ( 5 ) غير مقروءة في ه ، ن : يسرع . ( 6 ) ن : حار . ( 7 ) : . من الأخلاط في ! ( 8 ) : . رطب وهو الدم ( لاحظ هنا اضطراب العبارة ) . ( 9 ) ه : وللدم ، ن : وللذم . ( 10 ) : . جوهر .