ابن النفيس

519

الشامل في الصناعة الطبية

انحداره « 1 » . ونفوذه سريع ، لأجل تفتيحه ؛ فلذلك هو ينفذ إلى الطّحال وإلى المرارة والكلى سريعا ، فلذلك يكون تأثيره في هذه الأعضاء شديدا . فلذلك ، هو يفتّح سدد الطّحال والمرارة ، ويجلو الكلى وينقيّها . فلذلك هو نافع من اليرقان الأسود والأصفر ، ومن وجع الظهر ؛ لأجل تنقيته للكلى . وينفع - أيضا - من الاستسقاء ؛ لأجل تفتيحه لسدد الكبد ، ولإدراره المائيّة الزائدة ، وإخراجه إيّاها مع البول ، فيقلّ ما ينفذ إلى الأعضاء من الماء ، فلذلك يشتدّ اللّحم ، ويزول ترهّله ورخاوته . والحمّص البرّىّ والأسود ، والصغير الكرسنىّ كلّ منها يفعل هذه الأفعال أكثر ، لأنه أشدّ تفتيحا ، وأقوى جلاء « 2 » ؛ لكنه يغذو أقل ، ويقلّ تولّده للرّياح والنفخ ؛ ولذلك فإنّ إنعاظه أقلّ . ويقتل الدّود ، وحبّ القرع ؛ لأجل حرارته . وأجود أكل الحمّص أن يكون معه ما يلطّف جوهره ، ويكسر يبوسته ويحلّل نفخه . فلذلك ، ينبغي أن يؤكل مع الزّيت والكمّون والسّذاب « 3 » والفلفل والخردل « 4 » ونحو ذلك . وقد يعمل معه الخلّ والمرّىّ وهو بذلك يلطّف وتقلّ حرارته . والحمّص خاصة الأسود ، والصغير الكرسنّى يقطع الأخلاط اللّزجة ويلطّف الغليظة ، ويسهّل حركة الدّم إلى ظاهر « 5 » البدن ؛ لأجل تفتيحه وجلائه « 6 » ولذلك هو يحسّن اللّون .

--> ( 1 ) ه : انحذاره . ( 2 ) ن : جلا . ( 3 ) ن : السداب . ( 4 ) ه : الخرذل . ( 5 ) ن : طاهر . ( 6 ) : . وجلاه .