ابن النفيس

516

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الرابع في فعل الحمّص في أعضاء الصّدر إنّ الحمّص لما كانت أرضيّته الحارّة والحلوة - كلتاهما « 1 » - يسهل انفصالهما عن « 2 » أرضيّته التفهة . وهاتان الأرضيّتان حارّتان ، وأقواهما حرارة هي المحترقة المرّة وهي - لا محالة - أكثر لطافة من الحلوة . فلذلك ، الحمّص إذا مرّ في المرّئ ، فلا بد وأن ينفصل منه شئ من هذه الأرضيّة المحترقة ، وينفذ « 3 » في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة إلى داخل الصّدر ، وكذلك - أيضا - لا بد وأن ينفصل شئ من أرضيّته الحلوة وينفذ إلى هناك . لكن ما ينفصل من الأرضيّة المرّة « 4 » وينفذ إلى داخل الصّدر ، يكون أكثر - لا محالة - مما ينفصل وينفذ إلى داخل الصّدر من الأرضيّة الحلوة . فلذلك يكون فعل الحمّص في هذه الأعضاء قويّا . فلذلك ، يصفّى الصّوت جدّا ، ويجلو قصبة الرّئة ، ويسهّل النّفس بتفتيحه لمجاريه . وينفع في قروح الرّئة ، لأجل تجفيفه وتنقيته لها . ولذلك ، يتّخذ من دقيقه حسو « 5 » لأصحاب السّلّ ، فينتفعون « 6 » به ، خاصة المقلوّ منه ، وهو المعروف بالقضامة ، لأنّ هذا - لا محالة - أكثر تجفيفا ؛ لأجل تجفّف مائيّته بالقلى . وغذاء الحمّص للرّئة أكثر من تغذية غيره من الحبوب لها . وذلك ، لخلوّه « 7 » عن الناريّة والكيفيّات الرديئة ، كما أنه « 8 » مناسب لجوهر القلب بسبب كثرة أرضيّته ؛ فلذلك ينفذ « 9 »

--> ( 1 ) : . كلهما . ( 2 ) : . من . ( 3 ) ن : وينفد . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) ن : حنسو . ( 6 ) + ن . ( 7 ) : . لأنه لخلوه . ( 8 ) : . مع أنه . ( 9 ) ن : ينفد .