ابن النفيس

514

الشامل في الصناعة الطبية

وكذلك حرارة الأسود أقوى ، ثم الأحمر . وكذلك ، الحمّص البرّى ، أقوى حرارة ويبوسة من البستانىّ . والحمّص الصغير ، المعروف بالكرسنى ، أزيد حرارة ويبوسة ؛ لأن مائيّته أقلّ ، ولذلك صغر جرمه بقلّة الرطوبة . ولما كان الحمّص فيه أرضيّة حلوة ، فهو لذلك : كثير الإنضاج ، كثير التغذية ، مليّن بقوّة . ولما كان يابسا ، فهو لا محالة : مجفّف . ولما كان مع تجفيفه جلّاء « 1 » ، فهو لا محالة : منقّ . ولما كان مع هذه الأفعال ، خاليا عن الحدّة واللّذع « 2 » - لأجل خلوه عن الحرافة والناريّة - فهو « 3 » لذلك : نافع جدّا للقروح . ولما كان مع غلظ جوهره ، هو ذا « 4 » رطوبة غريبة « 5 » ، فهو لذلك : من المنفّخات . ولما كان نفخه كثيرا « 6 » ، مع غلظ ؛ فهو لا محالة : يكثر في العروق . فلذلك ، يكون الحمّص : باهيّا « 7 » . ولما كان قوىّ الجلاء ، فهو لا محالة : قوىّ التفتيح . فلذلك ، هو مدرّ للبول . ولأنه ملطّف للدّمّ ، ومحرّك له ؛ فلذلك هو - أيضا - مدرّ للحيض . ولما كان مدرّا ، فهو - لا محالة - يكثر نفوذه إلى آلات البول ، فلذلك هو من أدوية الكلى . وفي الحمّص البرّىّ ، والأسود ، والصغير الكرسنّىّ - مع هذه الأفعال - تفتيح كثير ، وجذب ، وقوّة نفوذ ، وحدّة . ولذلك ، كانت هذه الأنواع أنفع في تفتيت الحصاة ، وفي التفتيح ، والإدرار ، وفي اليرقان ، والاستسقاء .

--> ( 1 ) : . جلا . ( 2 ) ه : اللّدع . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 4 ) : . ذو . ( 5 ) ن : غربية . ( 6 ) : . كثير . ( 7 ) يقصد : مقوّيا للباه ومعينا على الانتصاب .