ابن النفيس

507

الشامل في الصناعة الطبية

للنشوة ، وذلك لا محالة : مسكر . فلذلك ، كان هذا الدّواء : دواء مسكرا « 1 » . ولما كان الواصل إلى داخل الصّدر من هذا الدّواء ، من طريق الرّشح والنفوذ في الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة ، إنما هو للأجزاء المائيّة فقط ، إذ « 2 » الناريّة في هذا الدّواء ملازمة لأرضيّته ، فلا تتركها « 3 » تنفذ في هذه المسام ؛ لأنّ هذه المسام تضيق عن نفوذ الأرضيّة فيها . وكذلك ، النافذ إلى داخل الصّدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين آلات التنفّس وآلات ، الغذاء إنما هو الأجزاء المائيّة وهي الأجزاء التي تتبخّر في المعدة من مائيّة هذا الدّواء ، وينفذ في مسامّ المعدة إلى ما هو خارج عنها ، ثم يتصعّد وينفذ في مسامّ هذا الحجاب إلى داخل الصّدر ثم إلى الرّأس . وإذا كان كذلك ، كان النّافذ من هذا الدّواء إلى داخل الصّدر من هذين الطريقين ، إنّما هو للأجزاء المائيّة . وهذه المائيّة - كما بيّنّاه - تخلو عن الناريّة . فلذلك ، كان تأثير هذا الدّواء في أعضاء الصّدر ، ضعيفا جدّا وقليلا . فلذلك ، كان هذا الدّواء ، غير نافع للرّبو ، ولا لنفس الانتصاب ، ولا لغير ذلك من الأمراض الباردة التي تعرض لأعضاء الصّدر . مع أنه دواء حارّ ، عطر قلبىّ . اللهمّ إلّا ما كان من هذه الأمراض ينتفع بالحرارة البخاريّة ، كالشّوصة فإنّ هذا الدّواء ينفع فيها ، وإن كانت باردة . وأمّا تفريح هذا الدّواء ، وتقويته للقلب ونحو ذلك ، فإنّه إنّما يكون بالأجزاء التي تنفذ من القلب إلى الكبد ، ولا شكّ أن هذه الأجزاء يسيرة جدّا . فلذلك ، كان هذا الدّواء ضعيف التفريح ، ضعيف التقوية للقلب ولأرواحه . وإذا نطل الرّأس بطبيخ هذا الدّواء ، أو ضمّدت به الجبهة ، نفع ذلك من الصّداع البارد « 4 » ؛ وكذلك سائر الأمراض الباردة العارضة للرّأس . وذلك لأجل حرارة هذا الدّواء وتحليله . وكذلك - أيضا - إذا نطلت به الأورام العارضة في الرأس وأجزائه « 5 » ، كأورام العينين . ولذلك ، كان هذا الدّواء نافعا من الأرماد ، إذا نطلت بطبيخه .

--> ( 1 ) : . سببه . ( 2 ) : . إذا . ( 3 ) : . يتركها . ( 4 ) ه : الباردة . ( 5 ) : . واجزاه .