ابن النفيس

496

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل السادس في فعل الحلتيت في أعضاء النّفض إنّ هذا الدّواء وإن كان - بقوّة حرارته - قوىّ التحليل للرّياح ، فإنّه شديد التوليد للرّياح المحدثة لإنعاط « 1 » القضيب . وإنما كان كذلك لأمرين : أحدهما لأنه إذا بلغ إلى العروق ، لطّف الرّطوبات والفضول البلغميّة ونحوها ، وولّد منها رياحا « 2 » كثيرة نافخة ، ويلزم ذلك أن يقوّى على الإنعاظ . وثانيهما أنّ هذا الدّواء - بقوة حرارته - يحرّك المنىّ حركات قويّة ويهيّجه ، ويلزم ذلك أن تثور منه رياح وأبخرة ، وهذه الرياح والأبخرة تمدّد « 3 » - لا محالة - أوعية المنىّ جميعها فلذلك تقوّى شهوة الجماع جدّا ، وتزيد في الإنعاظ . وإذا جعل في ثقب القضيب شئ يسير من هذا الدّواء ، قوّى الإنعاظ جدّا . وإذا جعل هذه الدّواء مع دهن الزّنبق في قارورة ، سبعة أيام ، ثم مسح به القضيب عند الجماع ؛ فإنّ ذلك الجماع يلذّ كثيرا للرّجل والمرأة جميعا . وهذا الدّواء قد يطلق البطن ، بإذابته للرّطوبات وتسييله لها ، وقد يعقل البطن بتجفيفه وتحليله لرطوبات الأمعاء . فلذلك ، إذا استعمل هذا الدّواء مع امتلاء المعدة والأمعاء عن البلغم والرّطوبات الغليظة ، سيّل تلك الرّطوبات فأطلق البطن . وإذا استعمل في الإسهال الزّلقىّ ، والكائن عن برد الأحشاء ونحو ذلك ، عقل البطن . وكذلك ، إذا شرب مع الأدوية القاطعة للإسهال ، أعانها على حبس الإسهال بتجفيفه وتحليله للرّطوبات المطلقة ، خاصة في زلق الأمعاء ونحوه ، خاصة إذا شرب مع حبّ العنب المسحوق ؛ فإنه - حينئذ - شديد النّفع من زلق الأمعاء ونحوه .

--> ( 1 ) : . للإنعاظ . ( 2 ) ه : ريا . ( 3 ) - ن .