ابن النفيس
637
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في بقيّة أحكامه إنّ هذه القرون لما كانت كثيرة الأرضيّة ، خشبية ، فهي لا محالة : عسرة الانفعال ، فلذلك هي عسرة الانهضام في المعدة . وينبغي أن تكون أيضا : عسرة الانحدار ، لأجل أرضيّتها ويبوستها ، وفقدانها المائيّة المحدرة . لكن بما في هذه القرون من الجلاء الحادث لها - بما فيها من الحلاوة بذاتها - ولأجل رطوبتها العسليّة ، صار انحدارها ليس ببطئ جدّا . فلذلك ، هي كالمتوسطة في سرعة الانحدار وبطئه ؛ ولأجل هذه الحلاوة والجلاء ، صارت هذه القرون مفتّحة للسّدد ، مع أنها كثيرة الأرضيّة ، وصارت - أيضا - مدرّة للبول ، ويعينها على ذلك عقلها للبطن . وما ربّى من هذه القرون بربّ العنب فإنه يكون أكثر إدرارا للبول ؛ وذلك لأجل زيادة حلاوته ، وكذلك ما ربّى بالعسل . ولأجل ما في هذه القرون من الجلاء ، فإنها « 1 » إذا دلكت « 2 » بها الثآليل دلكا شديدا ، أذهبتها « 3 » لا محالة . ولما كانت هذه القرون ذات قبض « 4 » وجلاء ، فهي لا محالة - إذا كانت جافة - مقوّية للمعدة « 5 » ، نافعة من بلّتها واسترخائها ، شديدة النفع لأصحاب الزلق والخلفة البلغميّة ، والكائنة عن زيادة رطوبة المعدة والأمعاء . وأمّا إذا كانت هذه القرون رطبة - بعد - فإنها حينئذ ، تكون كثيرة المائيّة قليلة الهوائيّة جدّا ، كالفاقدة للجلاء ، ضعيفة القبض جدّا ؛ فلذلك تكون حينئذ : شديدة الإضرار بالمعدة . وباقي الحالتين فإنّ هذه القرون ضارّة بالصّدر والرّئة وذلك لأجل خشونتها وتخشينها للصّدر والصّوت ؛ ولكنها - لأجل غلظها - ليس ينفذ منها إلى أعضاء الصّدر ، ما يظهر له تأثير عظيم . فلذلك ليست تضرّ بالصّدر والرئة ضررا كثيرا ، ولذلك فإنّ بعضهم ينكر تضرّرها بذلك .
--> ( 1 ) مكررة في ه . ( 2 ) + ن . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) - ن .