ابن النفيس
492
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فعل الحلتيت في أعضاء الرّأس إنّ هذا الدّواء لما كان قوىّ التحليل ، والتلطيف ، والتجفيف ، والجلاء . لا جرم كان إذا اكتحل به ، مخلوطا بالعسل ؛ فإنّه يحدّ البصر جدّا . وذلك لأجل شدّة تلطيفه الرّوح الذي في العين ، وتحليله للفضول التي تكون فيها ، وجلائه « 1 » ما يكون في الطبقة العنبية « 2 » مما يكون من الآثار المكدّرة للبصر ، ونفع - أيضا - من ابتداء الماء النّازل في العين ، وحلّله ، ولطّفه جدّا ، وجفّفه . وإذا وقع هذا الدّواء في موضع التآكل من السّنّ المتآكلة ، نفعها جدّا وسكّن وجعها . وكذلك إذا خلط بالكندر ، وجعل على خرقة ، ووضعت تلك الخرقة على الأسنان الوجعة ، سكّن وجعها . وقد يطبخ هذا الدّواء مع التّين والخلّ ويتمضمض به ، فيسكّن وجع الأسنان . وإذا خلط هذا الدّواء بالزّنجار والقلقنت « 3 » ووضع في المنخرين ، أكل اللّحم الزائد فيهما ، وذلك إذا كرّر هذا الفعل أياما . وينبغي كلّما انفصلت قطعة من هذا اللّحم - عند تآكله بهذا الدّواء - أن تخرج « 4 » بالكلّابتين المعمولتين لهذا الشّأن .
--> ( 1 ) : . وجلاه . ( 2 ) يقول العلاء ( ابن النفيس ) : وأما الجزء الأوسط من أجزاء العين ، فأول أجزائه هي الطبقة الملتحمة . . وثانيها الطبقة القرنية . . وثالثها الطبقة العنبية وهي الناشئة من الطبقة المشيمية ولونها إلى سواد وزرقة ، لتجمع البصر فلا يتبدّد . . ومن فوائدها ، إيصال الغذاء إلى القرنية . . ظاهرها أملس كداخل القرنية ليجود مماستها ، وباطنها خشن كلحم أسفنجى ، فلذلك تشبه العنبة ، وتسمّى : عنبية ( المهذّب في الكحل المجرّب ص 68 ، 69 ) ( 3 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين ، ولا يوجد في الأدوية والأغذية ما يعرف باسم القلقنت . . فلعله : القلقل ( راجع : المعتمد ص 495 ) أو : القلقلان . . والعبارة وردت عند ابن البيطار بنص : وإذا خلط بالقلنت والزنجار ، وصيّر في المنخرين ، وفعل ذلك أياما ، شفى من اللحم الزائد النابت في الأنف ( الجامع 2 / 27 ) وابن البيطار هنا ينقل عن المقالة الثالثة من كتاب ديسقوريدس في الحشائش - وهو الكتاب المعروف بعنوان : هيولى النبات - وربما كان العلاء قد نقل هذه الفائدة من فوائد الحلتيت من إحدى مخطوطات كتاب ديسقوريدس مباشرة وكان بهذا الموضع من المخطوطة بعض التصحيف . . فتأمل ذلك . ( 4 ) ن : يخرج .