ابن النفيس
635
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك ، إذا طال العهد بهذه القرون ، نقصت مائيّتها جدّا ، وصار جرمها شديد اليبوسة ، قليل البرد جدّا . وأما ما فيها من هذه الرّطوبة العسليّة ، فإنها تقلّ أيضا ، حتى لا يظهر منها ما يعتدّ به . فلذلك - أيضا - تقلّ حرارة هذه القرون ، المستفادة من هذه الرّطوبة أيضا . فلذلك ، هذه القرون إذا اعتبر مزاجها لا « 1 » بانفرادها ، بل مع هذه الرّطوبة العسليّة ؛ فإنها تكون في أول الأمر : رطبة « 2 » ، باردة « 3 » المزاج . وذلك لأنّ المائيّة تكون فيها - حينئذ - كثيرة جدّا ؛ والهوائيّة قليلة ، إذ خللها تكون « 4 » حينئذ أكثرها « 5 » مسدودا بالمائيّة . فإذا جفّت هذه القرون ، قلّت مائيّتها ، وكثرت هوائيّتها ، لأجل ملء الهوائيّة حينئذ ، لما خلا من المائيّة ؛ فلذلك تقلّ برودتها جدّا . ويكون ما فيها من الرّطوبة العسليّة قد كمل نضجه ، وظهرت حلاوته فلذلك لا بد وأن يكون مسخّنا . فلذلك ، تكون « 6 » جملة هذه القرون حينئذ ، كالمعتدلة في الحرارة والبرودة . وإذا عتقت كثيرا ، فإنها تكون بجملتها قريبة من الاعتدال . وذلك لأنّ جرمها وإن نقصت برودته حينئذ ، بنقصان المائيّة وزيادة الهوائيّة ؛ فإنّ هذه الرّطوبة العسليّة تكون « 7 » أيضا قد نقص تسخينها ، لأجل تحلّلها . فلذلك ، تكون هذه القرون إذا اعتبرت بجملتها ، وكانت جافة : معتدلة في الحرارة والبرودة . وأما إذا كانت رطبة ، فإنها تكون إلى برد . وإذا اعتبر مزاجها بانفرادها كانت - أيضا - إلى برد ما ، في حال جفافها . فهذا حال هذه القرون في الحرارة والبرودة . وأمّا حالها في الرّطوبة واليبوسة ، فإنها يجب أن تكون شديدة اليبوسة « 8 » ؛ وذلك لأنّ ما فيها من الهوائيّة لا تأثير له في ترطيب البدن ؛ وما فيها من الأرضيّة هي لا محالة ، مع كثرتها جدّا : شديدة . وما فيها من المائيّة ، وإن كان قوىّ الرّطوبة ،
--> ( 1 ) - ه ، ن . ( 2 ) : . وما كانت رطبة . ( 3 ) + ه ، ن . ( 4 ) : . يكون . ( 5 ) : . أكثره . ( 6 ) غ : يكون . ( 7 ) غ : يكون . ( 8 ) غ ، ن : البيوسة .