ابن النفيس

632

الشامل في الصناعة الطبية

هذا الدّواء . وبعضها حارّ حرارة قليلة ، وهذا البعض هو الذي به تتمّ الحلاوة التي في طعم هذا الدّواء . وهذان القسمان قليلان جدّا ، وأقلّهما القسم الثاني ، وهو الحارّ الحلو . وذلك لأنّ حلاوة طعم هذا الدّواء أقلّ من قبضه . والطّعمان جميعا - أعنى القبض والحلاوة - قليلان ، فلذلك لا بد وأن تكون « 1 » الأرضيّتان الفاعلتان لهما : قليلتين . فلذلك ، لا بد من أرضيّة أخرى تكون في هذا الدواء ، وإلّا لم تكن أرضيّته كثيرة وهذا « 2 » خلف « 3 » . فلذلك ، لا بد وأن يكون في جوهر هذا الدّواء أرضيّة أخرى ، غير القابضة الباردة ، والحلوة الحارّة . وهذه الأرضيّة هي القسم الثالث ، وطعمها لا محالة : تفه إذ لو كان لها طعم آخر غير التفاهة ، لكان يظهر في طعم هذا الدّواء . فلذلك لا بد وأن تكون تفهة ، ولا بد وأن تكون « 4 » معتدلة في الحرارة والبرودة ، إذ لو كانت خارجة عن الاعتدال إلى أحد هذين ، لكان يكون لها طعم آخر غير التفاهة - كما بيّنّاه - وليس كذلك . فإذن « 5 » : لا بد وأن تكون أرضيّة هذا الدّواء على ثلاثة أقسام : قسم بارد قابض ، وقسم حارّ حلو ، وقسم معتدل تفه ؛ وهو الأكثر ، إذ كلّ واحد من القبض والحلاوة في طعم هذا الدّواء قليل . ولا بد وأن يكون في جوهر هذا الدّواء هوائيّة كثيرة ، ولولا هذه الهوائيّة ، لكان يكون رزينا جدّا ؛ لأجل كثرة أرضيّته . ولما كانت هذه القرون خفيفة ، فلا بد وأن تكون هوائيّتها كثيرة ، وهذه الهوائيّة تكون في خلل جرم هذه « 6 » القرون . وفي هذه القرون رطوبة غريبة حلوة وهي العسليّة التي تشاهد فيها ، إذا لم تكن شديدة الجفاف . وهذه الرّطوبة حارّة لا محالة ؛ ولأجل « 7 » حلاوتها تكون « 8 » : جلاءة .

--> ( 1 ) : . يكون . ( 2 ) : . هذا . ( 3 ) راجع ما ذكرناه في هوامشنا السابقة عن برهان الخلف وتعريف العلاء له . ( 4 ) : . يكون . ( 5 ) : . إذا . ( 6 ) ه : هذا . ( 7 ) : . لأجل . ( 8 ) - : .