ابن النفيس

629

الشامل في الصناعة الطبية

انهضامه في أكثر الأمر . ولأن الحلاوات ، لسرعة نفوذها إلى الكبد تستصحب « 1 » الخبز معها ، ولم يتم - بعد - انهضامه ، فيكون معينا على تسديد الحلاوات . والخبز مع الفواكه المائيّة ، ردئ أيضا . أمّا أولا فلأنّ هذه الفواكه تغلى في المعدة ، وذلك يلزمه فساد انهضام الخبز . وأمّا ثانيا فلأنّ هذه الفواكه تنحدر سريعا جدّا ، وتجذب « 2 » معها الخبز قبل انهضامه ، فيسدّد ، ويولّد البلغم . وأجود ما يؤكل مع الخبز : اللّحم ، فإنهما جميعا إذا اجتمعا ، كان غذاؤهما كثيرا جدّا ، فاضلا . وأما إذا انفرد كلّ واحد منهما ، كان غذاؤه - حينئذ - أقل وإن كان المأكول منه ، بقدر المأكول من ذلك المجموع . وقد تكلّمنا في الفن الأول والثاني من هذا الكتاب ، كلاما مستفيضا في أحكام الأغذية « 3 » ، ومن جملتها الخبز واللّحم ونحو ذلك . وإذا أضيف ما ذكرناه إلى ذلك ، وقف على شئ كثير من أحكام الأغذية .

--> ( 1 ) : . يستصجب . ( 2 ) غير مقروءة في غ ، ه ، ن : ويحدث . ( 3 ) تدل عبارة العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، على أنه أتم بالفعل الفن الأول ، والثاني ( المفقودين ) .