ابن النفيس
626
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في بقيّة أحكام الخبز إنّ جوهر الخبز المختار ، مركّب من دقيق الحنطة والملح ، والخمير . ودقيق الحنطة مزاجه قريب من مزاج الحنطة ، لكنه إذا كان قريب العهد بالطحن ، كان أسخن من الحنطة قليلا ، وأكثر لطافة . وذلك ، لما استفاده من الحرارة الحادثة بحركة الطّحن . وإذا بعد عهده بالطحن ، فارقته هذه الحرارة وبقي على تلطّفه . وكلّ واحد من الخمير والملح ، فهو حارّ يابس ؛ فلذلك الخبز أميل إلى الحرارة واليبوسة من الحنطة نفسها . ويختلف هذا الخبز باختلاف الحنطة المتّخذ منها « 1 » . فما كان من حنطة قليلة اللّدونة « 2 » ، قليلة الرّطوبة ؛ فإنّ خبزها يبادر إليه الجفاف ، وذهاب المائيّة ، حتى أنّه إذا بات ، صار سهل التفتّت جدّا ، يابسا ، لا يطيب أكله . فلذلك ، الأفضل في أكل هذا الخبز أن يكون أول ما أخذ في التبرّد « 3 » ، حتى يكون فيه - بعد - فتورة ليكون - بعد - فيه رطوبة يعتدّ بها . وأمّا الحنطة اللّدنة ، الكثيرة المائيّة ؛ فإنّ خبزها تكثر فيه الرّطوبة - وإن بات - فلذلك ، هذا الخبز لا يجوز أكله وهو حارّ ، لأن رطوبته تكون حينئذ كثيرة . وجميع أنواع الخبز فإنّ أكلها وهي شديدة الحرارة : غير محمود . وذلك لأنّ ما يكون من الخبز كذلك ، فإن رطوبته تكون بعد بخاريّة متصعّدة ؛ فلذلك إذا ورد إلى المعدة ، طفا بها ، وعطّش ؛ بسبب تسخينه لفمّ المعدة ، وأكرب لذلك أيضا . وهو يشبع دفعة ، لأجل ارتفاعه إلى فمّ المعدة . وتختلف طبائع الخبز وأفعالها ، بحسب وجه اتخاذها « 4 » . فخبز الطّابق إلى يبوسة وجفاف ؛ لأجل رقّة جرمه ، مع تنشيف الطابق لرطوبته . وخبز الملّة محترق الظاهر ، جافّه ، رطب « 5 »
--> ( 1 ) : . المتخذة منه . ( 2 ) ن : للدونه . ( 3 ) + ن . ( 4 ) ن : اتحادها . ( 5 ) مطموسة في غ .