ابن النفيس

623

الشامل في الصناعة الطبية

وأمّا إذا لم يكن كذلك - كما في الرقاق اللينّ - فإنّ هذا الخبز إنما يكون كذلك ، إذا كان عمل الحرارة فيه ضعيفا جدّا ؛ ولذلك لم يجفّ مع رقّة جرمه وشدّة قبوله للتجفيف ، فإن المنفعل إذا صغر جرمه ، كان انفعاله - لا محالة - أسرع وأكثر . فلذلك لو كان عمل النار في هذا الخبز قويا ، لكان يجف بسرعة لأجل ترقّق جرمه . فلذلك ، لا بد وأن يكون هذا الخبز قاصر النضج ، فلذلك هو غليظ « 1 » عسر الهضم . فلذلك ، كان الخبز البالغ في رقّة الجرم : رديئا ، لأنّ هذا الخبز إن بلغ « 2 » فعل النار فيه إلى حدّ التجفيف ، فإنّ غذاءه جافّ قليل « 3 » ، وإلّا كان غذاؤه « 4 » قليلا فجّا ؛ فلذلك كان هذا الخبز مطلقا : رديئا . وأمّا الخبز الغليظ جدّا ، فهو أيضا : ردئ ؛ لأن هذا الخبز لا بد وأن تكون أجزاؤه مختلفة ؛ لأن ما يلاقى منه سطح التنور أو الفرن ، يتأثر - لا محالة - أكثر مما يتأثر ما « 5 » في بطنه عن فعل الحرارة . وكذلك ما يلاقى منه الهواء الحارّ ، لا بد وأن يكون تأثّره « 6 » أزيد من تأثّر ما في داخله ، فلذلك لا بد وأن يكون النضج في أجزاء هذا الخبز مختلفا ؛ فلذلك هذا الخبز أيضا : ردئ ، خاصة ما كان مع كثرة غلظه كبير المقدار أيضا ، لأنّ هذا الخبز يكون ما في وسط داخله من الحرارة ضعيفا « 7 » جدّا ؛ فلذلك تكون أجزاء هذا الخبز شديدة « 8 » الاختلاف في النضج فلذلك يكون هذا الخبز رديئا أيضا . فلذلك أفضل الخبز ما كان سمكه متوسّطا . وينبغي أن يكون وسط الرّغيف أرقّ جرما من طرفه وحافّته . وذلك لأنّ وصول تأثير الحرارة إلى وسط الرّغيف أقلّ لا محالة ، لأجل أنّ حافّات الرغيف تلاقى الهواء الحار . وكذلك ما يقرب من الحافات ، فإنه يلاقى ما يلاقيه ذلك الهواء ،

--> ( 1 ) - ه ، ن . ( 2 ) ن : يبلغ . ( 3 ) : . قليلا جافا . ( 4 ) : . غذاه . ( 5 ) ه ، ن : مما . ( 6 ) ن : تأثيره . ( 7 ) ه ، ن : ضعيف . ( 8 ) : . شديد .