ابن النفيس

605

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في طبيعة الخبّازى إنّ هذه الأنواع الثلاثة - جميعها - قريبة من الاعتدال ؛ وذلك لأنّ جميعها : تفهة « 1 » الطعم . وقد بيّنّا أنّ جوهر التفه ، جوهر معتدل في اللّطافة « 2 » والغلظ والحرارة والبرودة ، ويلزم ذلك أن يكون معتدلا في الرّطوبة واليبوسة « 3 » أيضا فإنّ الإفراط في كلّ منها ، يلزمه الخروج عن الاعتدال في الحرارة أيضا ، أو في البرودة . فلذلك ، لا بد وأن تكون هذه الثلاثة - جميعها - قريبة في الاعتدال ، لكن الخطمىّ لقلة المائيّة فيه وكثرة الهوائيّة ، كان مائلا « 4 » عن الاعتدال قليلا إلى الحرارة ومائلا إلى اليبوسة ، باعتبار فعله في بدن الإنسان . وذلك لأنّ الهوائيّة لا مدخل لها في ترطيب الأعضاء ، فلذلك يكون المرطّب في الخطمىّ ، إنما هو المائيّة . وأمّا مزاجه في نفسه ، فإنه كالمعتدل في الرّطوبة واليبوسة ؛ فإنّ يبوسة الأرضيّة الزائدة التي فيه تعدّلها رطوبة الهوائيّة . ( فلذلك يكون الخطمىّ باعتبار مزاجه في نفسه ، معتدلا في الرطوبة واليبوسة ) « 5 » وأمّا باعتبار فعله في بدن الإنسان ، فإنّ مزاجه يكون إلى يبوسة . وأمّا الملوخيّا فإنها - لكثرة مائيّتها وقلة أرضيّتها وهوائيّتها - يجب أن تكون باردة المزاج ، بردا زائدا عن الاعتدال زيادة ظاهرة ، ويجب أن تكون في نفسها رطبة المزاج أيضا . وذلك لأجل قلة أرضيّتها ، مع زيادة مائيتها . وأمّا باعتبار فعلها في بدن الإنسان ، فيجب أن تكون في الرطوبة دون ذلك ، لأنّ ما فيها من الهوائيّة وإن كان « 6 » في نفسه شديد « 7 » الرطوبة ، فإنه

--> ( 1 ) ه ، ن : تفه . ( 2 ) مطموسة في غ . ( 3 ) ن : والبيوسة . ( 4 ) مطموسة في غ . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 6 ) ه ، ن : كانت . ( 7 ) ه ، ن : شديدة .