ابن النفيس
617
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في بقيّة أحكام البهمن إنّ هذا الدواء لما كان كثير الهوائيّة ، قليل المائيّة ، وكانت أرضيّته ليست بباردة ، فهو لا محالة : مائل عن الاعتدال قليلا إلى حرارة خفيفة . ولابد وأن يكون يابسا ، لأجل كثرة أرضيّته ، مع قلّة مائيّته - وأما الهوائيّة فلا فعل لها في الترطيب - وهذه اليبوسة أيضا ليست بكثيرة ، وذلك لأجل ما في هذا الدواء من المائيّة . فلذلك ، هذا « 1 » الدواء لابد وأن يكون مائلا عن الاعتدال - يسيرا « 2 » - إلى حرارة ويبوسة . ولما كان في هذا الدواء حرارة خفيفة هوائية ، فهو لا محالة : محلّل « 3 » برفق . ويلزم ذلك أن يكون ملّيّنا ، وأن يكون ملطّفا . ولما كان - مع تحليله - جوهره إلى لطف ، فهو لا محالة : مفتّح . وفيه مع ذلك قبض لطيف جدّا ، وذلك لأجل ما فيه من الأرضيّة . فلذلك ، كان هذا الدواء مقوّيا للأعضاء . ومع ذلك ، فإنّ رائحته طيّبة فلا بد وأن يكون بذلك مقوّيا للقلب والروح ؛ فلذلك هو من الأدوية المفرّحة . ولأجل تقويته للقلب ، هو نافع من الخفقان ، وهو مع ذلك نفّاخ ، ونفخه لأجل فجاجة مادتها وأرضيّتها - إنما تحدث إذا حصل هذا الدواء في العروق .
--> ( 1 ) س : هو . ( 2 ) ن : اليسير . ( 3 ) : . محللا .