ابن النفيس
601
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فعل البندق في أعضاء الرّأس إنّك قد عرفت أنّ هذه الثمرة ، في جوهرها رطوبة فضلية ، وأنّ هذه الرطوبة يغلب على جرمها الأرضية . وقد بيّنّا أنّ جميع ما هو كذلك ، فإنه إذا فعلت فيه المعدة ، فلا بد وأن تتصعّد من تلك الرطوبة أجزاء كثيرة ، بسبب حرارة باطن المعدة . والمتصعّد « 1 » من هذه الرطوبة ، لا بدّ وأن يكون دخّانيّا ، تخالطه بخاريّة . وذلك لأجل كثرة الأرضيّة في هذه الرطوبة ، مع أنّ هذه الأرضيّة أكثرها شديد القبول للتصعّد بفعل الحرارة ، لأنّ أكثر أرضية هذه الرطوبة ، هي « 2 » الأرضيّة التي تدخل في قوام الدّسومة . وهذه الأرضيّة ، لابد وأن تكون مناسبة لأرضيّة الدّهن فتكون لطيفة ، قابلة للتصعّد بالحرارة قبولا شديدا ، وذلك لأنّ أرضيّة الدّهن كذلك . فلذلك البندق إذا ورد إلى المعدة ، فلا بد وأن تتصعّد « 3 » منه أبخرة دخّانية . ولا بدّ وأن تكون هذه الأبخرة كثيرة ، لأنّ تصعّدها يكون - لا محالة - من جوهر الرطوبة الفضليّة ، ومن جوهر البندق نفسه ، لأنّ البندق غليظ أرضىّ ، فيكون
--> ( 1 ) ه ، ن : والتصعد . ( 2 ) ه ، ن : على . ( 3 ) ه ، ن : يتصعد .