ابن النفيس

99

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأَبْهَلِ قد اتفق الأطباءُ في زماننا ، وما قبله ، على إطلاق لفظ الأبهل على ثمرٍ مستديرٍ ، لونه إلى الحمرة ، قدره دون الجوز المأكول وأكبر من العَفْص « 1 » ومن البندق ونحوهما . ظاهره حلو الطعم إلى مرارة وقَبْض ، وفي باطنه شيء كالصوف . وهو ثمرٌ معروفٌ ، مفهوم من لفظ الأبهل عند الأطباء . ثم إنهم اختلفوا في شجر هذا الثمر ، هل هو العرعر « 2 » أو هو غير العرعر ؟ « 3 » وهذا الخلاف لا يجوز أن يكون في أن هذا الشجر : هل يصحُّ أن يسمى بالعرعر أوليس ؟ فإن ذلك ما لا يُنازع فيه في العلوم ، ولكل أحدٍ أن يسمِّى ما شاء بما شاء . بل إن هذا الخلاف إنما هو في أن هذا الشجر : هل هو الشجر الذي نسميه بالعرعر ، أوليس ؟ وهذا الخلاف لسنا نتشدَّد في تصحيح أحد الرأيين فيه فإنه « 4 » لا سبيل إلى ذلك بالبرهان .

--> ( 1 ) العَفْصُ هو ثمرة شجر البلوط ، فشجرة البلوط تحمل سنةً بلوطاً وسنةً عفصاً ( لسان العرب 824 / 2 - المعتمد ص 330 ) . ( 2 ) العرعر نباتٌ مستديرٌ طيبُ الرائحة ، حلو ، فيه شئ من مرارة ( المعتمد ص 322 ) . ( 3 ) عند شرحه لفظة الأبهل في قاموسه الطبي المشهور ، نقل القوصوني الفقرة السابقة كاملةً وجعلها مسبوقةً بعبارة : قال في الشامل . انظر ؛ القوصوني : قاموس الأطباء وناموس الألباء ( مخطوطة الظاهرية ، مصورات مجمع اللغة العربية بدمشق ) 335 / 1 . ( 4 ) ن : فإن .