ابن النفيس

85

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في أَفْعَاله في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ إن الإبريسمَ على ما يقوله بعضٌ ، من شأنه تقوية الروح الحيواني « 1 » ، وهذا الروح قد بيَّنَّا أنه يصعد قسطٌ منه إلى الدماغ « 2 » ، فيعدَّل فيه ويصير روحاً نفسانياًّ . وأول صعوده إلى الدماغ ، يكون به « 3 » الحفظ والفكر والذكر ، فلذلك

--> ( 1 ) يشير العلاءُ إلى أن : المشهور في العرف العام ، أن النَّفْس هي الروح ( ابن النفيس : شرح تقدمه المعرفة ، مخطوطة بلدية الإسكندرية ، ورقة 27 أ ) لكنه يعود فيؤكد المعنى الاصطلاحي للكلمة ، بقوله في موضعٍ آخر : الروح ، لا نعني بها النَّفْس ، كما يراد بها في الكتب الإلهية بل نعني بها جسماً لطيفاً بخارياً ، يتكوَّن من لطافة الأخلاط ، كتكوُّون الأعضاء من كثافتها . والأوراح هي الحاملة للقوى ، فلذلك أصنافها ، كأصنافها ( ابن النفيس : الموجز في الطب ص 35 ) والروح هنا تقترب في دلالتها من معنى الطاقة الحيوانية . غير أن العلاء يعود فيستخدم الكلمة كما لو كانت ترادف السائل الزجاجي حين يقول : الروح المؤدى ، هو - في العين - جوهرٌ أغلظ من الهواء وألطف من الماء ، نافذٌ إلى المقلة . وهو الذي يقع عليه شبحُ المرئيات ، ويؤديها إلى القوة الباصرة ، وإلى داخل الدماغ ( ابن النفيس : المهذب في الكحل المجرب ، ص 93 ) وهو يشير في الفقرة السابقة ، إلى الطبيعة العصبية للروح . أما هنا فهو حين يستخدم تعبير الحيواني فهو يقصد به الطاقة الحيوية في الجسم . ( 2 ) قوله إن الروح يصعد إلى الدماغ ، مرتبطٌ بتصوُّر العلاء ( ابن النفيس ) لحركة الدورة الدموية التي تنقل الدم من القلب إلى الرئة - حيث تتلطَّف الروح - ثم من القلب ، ثانيةً ، إلى سائر الأعضاء ومنها الدماغ . . وفي الدماغ ، تصير الطاقة الحيوية المعبَّر عنها بالروح ، طاقةَ نفسية ، عَبَّرَ هو عنها بقوله : يصير روحاً نفسانياً . ( 3 ) - ن .