ابن النفيس

83

الشامل في الصناعة الطبية

الإنسان ؛ فيدل على يبوسته ، أن ما فيه « 1 » من الهوائية ، ليست تفيد في ترطيب البدن . فأما الرطوبة الهوائية - وهي بمعنى سهولة الانفعال - وذلك مما يلزمه أن يكون مرطِّباً للبدن ، فلذلك إنما يكون ترطيبه بالمائية فقط ، وذلك مما يزيد على يُبْس الأرضية والنارية . فلذلك ، لا بد وأن يكون الإبريسم ، يؤثِّر في بدن الإنسان بيبوسته فيكون لا محالة يابساً . وجوهره - لا محالة - لطيفٌ ، وذلك لأجل قلَّة أرضيته ، لما قلناه . وما كان كذلك ، فإن نفوذه يكون أسرع وأسهل . وما كان كذلك ، فإن تأثيره في المواضع البعيدة يكون « 2 » أكثر . فلذلك ، تسخينُ الحرير ويُبْسه - وإن كانا « 3 » ى نفسهما قليلين - فإنهما لأجل لطافة جوهر الحرير ، قد يكون تأثيرهما شديداً . وقد علمت أن من شأن الحرارة التحليل ، ومن شأنه اليبوسة التجفيف . وإذا كان المجفِّف محلِّلا ، كان تجفيفه شديداً ؛ فكذلك يكون تجفيف الإبريسم له قوةٌ ظاهرة « 4 » ، فلذلك هو مُنَقٍّ ، وفيه تقطيع لأجل لطافته ونفوذه ؛ فلذلك يسهل نفوذه بين أجزاء المادة فيفرِّقها إلى أجزاء ، فلذلك هو مقطِّع . وقد يُستعمل الحريرُ كما هو ، وقد يستعمل مُحْرَقاً . فإذا كان محرقاً ، فإنه لا محالة أشد تجفيفاً ، ويكون له حِدَّةٌ ولذع ، وذلك مما تحدثه « 5 » فيه النارية المحرقة . فلذلك ، يكون لذَّاعاً إذا لم يُغسل ، وإذا غُسل فارقته الحرارة المستفادة

--> ( 1 ) : . انما . ( 2 ) : . تكون . ( 3 ) : . كان . ( 4 ) ن : طاهرة . ( 5 ) : . يحدثه .