ابن النفيس
74
الشامل في الصناعة الطبية
تلك وتقرَّحت ، من دون سائر جسده . ثم بعد ذلك ، ينبت بدل تلك المواضع لحمٌ صحيحٌ ، وجلدُ حَسَنٌ « 1 » . فإن كان ذلك البَرَصُ حديثاً غير مستحكم ، فربما كفى صاحبه أن يفعل ذلك مرةً واحدة . وربما لم يكفه « 2 » ، بل بعد نبات ذلك اللحم ، يعاوده البَرَصُ ثانياً ، ويكون أضعف من الأول ؛ ثم إذا عاود تناول هذا الدواء ، وتقرَّح مرةً أخرى ؛ استمر لحمُهُ على الصحة ، وذلك هو النابت بعد التقرُّح الثاني . وربما لم يكف ذلك ، وأُحوج إلى مرةٍ ثالثةٍ ، ورابعة ، وذلك إذا كان البرص قوياً . وربما لم ينجح هذا الدواء البتة ، بل كلما سقط موضع البَرَصَ ثم عاد لحمٌ صحيح ، عاد « 3 » البَرَصُ بعد مُدة ؛ وذلك إذا كان البَرَصُ قد استحكم وقوى . وربما كان هذا التدبير « 4 » - حينئذٍ - مُزيداً في البَرَصِ وذلك لأجل زيادة ضعف مواضعه وما يقرب منها ، بتكرير التقرُّح . فهذا ما جُرِّبَ في أمر هذا الدواء في البرص . ونقول : إن فعل آطِرِيلال هذا ، سببه أن هذا الدواء مع حِدَّته وحرارته وتعفُّنه ، هو شديدُ اللطافة ، قوىُّ النفوذ - وقد بيَّنا ذلك فيما « 5 » سلف - وإذا تناوله الإنسانُ ، نفذ بسرعةٍ وقوةٍ إلى ظاهر بدنه ، فما كان من ظاهر بدنه سليماً ، تحلَّل منه وخرج سريعاً ، فلم يكن له هنا أثرٌ من تقرُّحٍ ونحوه ؛ ولو بقي في موضعٍ ما من المواضع السليمة مدةً
--> ( 1 ) : . جسد ! ( 2 ) : . يكفيه . ( 3 ) : . عود . ( 4 ) يقصد : العلاج بآطريلال . ( 5 ) - ن .