ابن النفيس

44

الشامل في الصناعة الطبية

ملَاحَظَاتُ التَّحْقِيقِ ظهرت لنا أثناء تحقيق النص ، بعض الملاحظات التي تجدر الإشارة إليها قبل الخوض في بحار الشامل . . وهو ما يمكن إجماله في الآتي : [ أولًا : تمثل الكتب الثمانية والعشرين المخصَّصة للأغذية والأدوية ] المفردة أضخم عمل صيدلانى في تاريخ الإسلام والحضارات القديمة . فهي تفوق من حيث استيفائها الكلام على كل غذاءٍ ودواء ، كافة الكتابات السابقة على العلاء في هذا الموضوع ؛ بما في ذلك الأعمال المشهورة ، مثل : كتاب الحشائش لديسقوريدس ، كتاب الجامع لابن البيطار ، وهما أهم مرجعين في الصيدلة قبل العلاء . . كما تفوق : المعتمد للملك المظفر التذكرة لداود الأنطاكي ، وهما أهم مرجعين كُتبا بعد العلاء . ناهيك عن التفوق الكمي والنوعي للكتب الثمانية والعشرين ، على الفصول التي خصَّصها الرازي وابن سينا للأغذية والأدوية ، في كتابيهما : الحاوي ، القانون . [ ثانياً : انطلق العلاءُ ( ابن النفيس ) في تناوله التفصيلي للأغذية والأدوية ] ، من النظريات التي انطلقت منها بحوثه وكتاباته الطبية الأخرى ، كنظرية الطبائع والأُستقصات ، والعلاج بالضد ، والقوة الشافية الكامنة في الجسم ، وحركة الدم بالطاقة - أو : الأرواح - داخل الشرايين والأوردة . كما انطلق العلاءُ من قاعدةٍ منهجية مفادها أن الطبيب يهتم من النباتات بأفعالها في بدن الإنسان ، لا بخواصها من حيث هي نباتات - فهذا عملُ الطبيعيين - وهو ما كان أبو بكر الرازي قد حدَّده بوضوح في الحاوي حين قال تحت عنوان ( كتاب صيدلة الطب ) ما نصُّه :