ابن النفيس
29
الشامل في الصناعة الطبية
موظَّفٍ متفهِّم ، اقتنع بأن الأشرطة ( الميكروفيلمات ) تحتوى على صور كتاب ، ولا علاقة لها بالفن ولا الرقابة ! لكنه عاد وأفهمنى أن هناك مشكلة في تحديد الرسوم المطلوبة جمركياً على تلك البضائع المستوردة . وبعد ما أظلمت الدنيا في وجهي ، استطاع الموظَّفُ العبقرىُّ أن يجد حلا للمشكلة ، إذ أفرج عن الميكروفيلمات ، وسلَّمها لي ، باعتبارها ( عينات ) وبالتالي فلا رسوم جمركية عليها ! وفي مكتبة المتحف العراقي ببغداد توجد مجموعة خطية من الشامل تقع في 1034 ورقة فسعيتُ للحصول على صورة منها كان الأوان أوان حرب الخليج ( الأولى ) بين العراق وإيران فأردت السفر إلى بغداد - ولم أكن قد خرجت قبل ذلك من مصر - فحذَّرنى بعض الإخوان من رداءة أحوال بغداد ، ومن صواريخ إيران بعيدة المدى ، ومن احتمال أن يكون المتحف العراقي قد أغلق أبوابه وانتقلت مخطوطاته خشية القصف . . وأسقط في يدي ثم هدأت الأحوال ، وأوصيت صديقاً يعمل في العراق ، بأن يحصل لي على صورة من المخطوطة ، ولقد حصل عليها بالفعل وأرسل لي ليبلغنى بذلك ، ففرحت ثم حزنت حين صودرت منه في مطار بغداد ! وفي أحد المؤتمرات تعرَّفت إلى أستاذٍ جامعي من العراق كانت زوجته تعمل في المتحف العراقي ، فوعد بتصوير المخطوطة وإرسالها في أقرب فرصة ، ورجع من مصر إلى العراق . وبعد