ابن النفيس
233
الشامل في الصناعة الطبية
هذا نباتٌ هندى « 1 » ، يُجلب إلينا من اليمن ، عَطِرُ الرائحة ، شبيهٌ بالقرفة خشبُهُ خفيفٌ ، فيه قَبْضٌ وحرارة يسيرة ، فلذلك هو مجفِّفٌ ، يابسٌ ، يميل إلى الحرارة ، ويدل على ذلك حرافتُهُ ورائحتُهُ ، وتجفيفهُ ، وغير ذلك . ولذلك ، هو نافعٌ للقروح . ولا بدَّ وأن يكون منقِّياً ، لأنه مجفَّفٌ بما فيه من اليبوسة والتحليل ؛ وهو مع ذلك جالٍ « 2 » ، فلذلك هو ينقِّى القروح الوسخة ، ويدمِّل القروح النقية ، ويمنع من انتشار القروح ؛ كل ذلك لأجل تجفيفه الخالي من اللذع . ولأجل هذا التجفيف والتنقية والقبض ، هو يشدُّ اللثة ويقوِّيها ، ويُفنى الرطوبات المرخية « 3 » لها ولأجل ذلك - ولأنه عَطِرٌ - هو يطيِّب النكهة . وأما نفعه من قروح الفم وقُلَّاعه « 4 » ، ونحو ذلك ؛ فالأمر « 5 » فيه ظاهرٌ . فلذلك ، هو من الأدوية الشديدة النفع من أورام الفم وأوجاعه ؛ وهو ينفع الأورام ، حتى الحارَّة منها . وذلك لما فيه من القَبْض المانع من نفوذ الفضول في
--> ( 1 ) جاء اسم هذا النبات في ن غير واضح ، وقد يُقرأ : الاسال ! وهو عند ابن سينا وابن البيطار : أرماك ( القانون 260 / 1 - الجامع 19 / 1 ) وهو ما اعتمدناه هنا ، وعند داود الأنطاكي : أرمالك 0 تذكرة أولى الألباب 40 / 1 ) . ( 2 ) ن : جالي . ( 3 ) ن : الموجبة . ( 4 ) القلاع : قروحٌ تعرض في سطح الفم ( ابن النفيس : شرح فصول أبقراط ، ص 252 ) . ( 5 ) ن : والأمر .