ابن النفيس
214
الشامل في الصناعة الطبية
وأما النوع الثاني من آذان الفأر فالذي عُرف من أحواله ، أنه يجفِّف تجفيفاً قوياً . وأما النوع الثالث ، فخاصِّيته ، أن عصارته ومَضْغَهُ « 1 » ، كل واحدٍ منها شديدُ التقوية للإنعاظ « 2 » . وذلك إذا مُرِّخَ « 3 » بأحد هذين ، الذكرَ والفَرْجَ والعَانَةَ وما يلي ذلك . حتى أن مَنْ لا ينعظ « 4 » ، لا يكلِّفه كثرةً إذا فعل ذلك ، وأنعظ « 5 » كثيراً ، وقوى على الباه . وإذا فعل ذلك الشيوخُ الهرِمين « 6 » ، قووا على الباه . وإذا بطل نزو الفرس ، مُرِّخَ « 7 » بذلك ما يقرب من قضيبه إلى عَجِزِه ، فيعود إلى النزو . وأما النوع الرابع ، فإنه يسهل ويقيئ ويقتل الدود ، وذلك لأجل حِدَّته وحِدَّة لبنه . وما كان نباته في المواضع القليلة الماء ، وفي البراري ؛ فإن ذلك يكون قوياً جداً - ولا كذلك ، ما يكون بقرب المياه والبساتين - ويكاد ما ينبت في البرِّية « 8 » ، أن يكون في قوته ، كأنما هو ذاته . وجوهره لطيفٌ نَفَّاذٌ ، ولذلك يُحمر الجلد الناعم إذا وُضع عليه ، لأنه بلطافته ، يسهل نفوذه ؛ وبقوة حرارته ، يجذب إلى العضو من الدَّم ، ما يحمِّره .
--> ( 1 ) غير واضحة في ن . ( 2 ) : . للإنعاض ! والإنعاظ هو الشبق وانتصاب القضيب . ويقال للمرأة أيضاً : انعظت ، بمعنى أنها شبقت واشتهت أن تُجامع ( لسان العرب 671 / 3 ) . ( 3 ) : . مزج ! والمرْخُ هو الدهن بالزيت ، يقال : مرخ بالزيت يمرخه مرخاً . وتمرَّخ به : ادَّهن . ورجل مَرَخٌ ومِرِّيخ : كثير الادِّهان ( لسان العرب 463 / 3 ) . ( 4 ) : . ينعض . ( 5 ) انعض . ( 6 ) : . هارمين ! وليس من اللغة الفصيحة ، أن يُجمع الهرِم على هذا النحو ، فالرجال يقال لهم في فصيح اللغة : هَرِمُون . . ويقال للنساء : هرمات . ( 7 ) ن : مزج . ( 8 ) ن : البربة .