ابن النفيس
209
الشامل في الصناعة الطبية
بالبستاني ، لأنه ينبت في المواضع الظِّلِّية « 1 » ، وفي البستاني . وقال ج « 2 » إنه نباتٌ يشبه القستينى إلا أنه أقصر من القستينى ، وأصغر ورقاً ، وليس عليه زغبٌ « 3 » ؛ وإذا دُلِّكَ ، فاحت منه رائحة القِثَّاء . وأقول : إن هذا النبات لا بد وأن يكون كثير المائية ، وإلا لم يكن يكثر بعض نباته بالمواضع الكثيرة الرطوبة ، ولا بد وأن تكون « 4 » فيه أرضيةٌ كثيرة ، وإلا لم يكن نباته منتصباً . وهذه الأرضيةُ ، قليلةٌ جداً بالنسبة إلى ما في هذا النبات من المائية ، ويدل على ذلك أمورٌ : أحدها : أن هذا النبات شديدُ اللِّين ، وإنما يكون كذلك ، إذا كانت الأرضية فيه قليلة بالنسبة إلى مائيته « 5 » ، فإن كثرة الأرضية يلزمها صلابة الجِرْم . وثانيها : أن هذا النبات يتضرَّر جداً بقوة حَرِّ الشمس ، ولذلك إنما ينبت في المواضع الكثيرة الظِّلِّ . وإنما يكون كذلك ، إذا كان كثيرُ المائية جداً ، حتى تكون « 6 » صحته إنما تبقى بكثرة تلك المائية . فلذلك ، يعرض له العطبُ ، إذا جفَّفته الشمسُ بقوة حَرِّها « 7 » . عليها إبراهيم بن مراد ، فنصُّها : نبتوقس أوطا ، قال حنين بن إسحاق : تفسير هذا ، آذان الفأر الرومي . وهذا النبات تُسميِّة أهل أفريقية : عين الهدهد ، وهو عندهم : باذورد ، وهم يغلطون في ذلك ( تفسير كتاب دياسقوريدس ، ص 207 ) .
--> ( 1 ) ن : الطلبة . ( 2 ) يقصد : جالينوس . ( 3 ) ه : رغب ، ن : زعب . ( 4 ) : . يكون . ( 5 ) ن : مائيه ، ه : مايته . ( 6 ) : . يكون . ( 7 ) ه : جرمها ، ن : جربها .