ابن النفيس
20
الشامل في الصناعة الطبية
مستشفيات القاهرة آنذاك ، ومحل عمل رئيس أطباء مصر وهو المنصب الذي شغله العلاء ( ابن النفيس ) حتى وفاته في السنة المذكورة . وقريبٌ من هذا ( النمط ) من الكتابة الموسوعية الحافظة للذاكرة ، وفي مجالٍ آخر غير الطب ؛ سوف يضع ابن فضل الله العمرى - المتوفى 749 هجرية - موسوعته التاريخية ( مسالك الأبصار ) فيؤرِّخ لكل شيء : الملوك ، العلماء ، الوقائع ويتحدَّث عن كل شيء : الأقاليم ، النبات ، الحيوان . . إلخ . وقد كان ابن فضل الله - مثل العلاء القرشي - من أصلٍ شامىٍّ ، ثم توطَّن في مصر وارتبط بها بقية عمره ، حتى أن الناصر محمد بن قلاوون لما أراد أن يعاقبه ، نفاه إلى الشام . . ولما رضى عنه ، بعد حين ؛ أعاده إلى القاهرة ! وفي القرن الثامن الهجري ، في القاهرة ؛ سوف يكتب شهاب الدين النويري المتوفى 732 هجرية ، موسوعته الأدبية الهائلة : نهاية الأَرَب في فنون الأدب . فيقع كتابه في ثلاثين مجلداً تشتمل على خمسة فنون ، الأول : في السماء والآثار العلوية والأرض والمعالم السفلية . الثاني : في الإنسان وما يتعلَّق به . الثالث : في الحيوان الصامت . الرابع : في النبات . الخامس : في التاريخ . . وقد لخص النويري في كتابه ، كتباً متوناً من التراث السابق عليه ، منها : إحياء علوم الدين ، اللمعة النورانية ، الملل والنِّحَل ، فقه اللغة ، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، القصيدة العبدونية ( قصيدة ابن عبدون في التاريخ ) وشَرْحها لابن بدرون ، مباهج العبر . . بالإضافة إلى ديوان الحماسة لأبى تمام ودواوين الشعراء : المتنبي ، البحتري ، البستي ؛ وغيرهم . . وكأنه بذلك ، يبعث هذه المتون للحياة مرةً أخرى ، مثلما بعث العلاءُ قانون ابن سينا ، وجسَّر الناس عليه . وفي القرن الثامن نفسه ، عَاشَ في القاهرة ، وكَتَبَ ، واحدٌ من أغزر