ابن النفيس
194
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طَبْعِه وفِعْلِه على الإِطْلَاقِ لماَّ كان جوهر هذا النبات ، أكثره من أرضيةٍ وناريةٍ وهوائيةٍ ، وكانت المائية فيه قليلة ، فلا بد وأن يكون حارّاً يابساً . أما حرارته ، فلأن برد الأرضية ضعيفٌ لا يقاوم حرارة النارية والهوائية . وأما يبوسته ، فلأن رطوبة الهوائية لا تأثير لها في البدن ، ومائيته قليلةٌ لا تتدارك تيبُّس الأرضية والنارية . فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء ، حارّاً يابساً . والأرضيةُ الناريةُ ، من شأنها جمع أجزاء الأعضاء ، وذلك لأن البرد واليبوسة - كليهما - جَمَّاعان « 1 » للأجزاء . فلذلك ، هذا الجزءُ الأرضىُّ الذي « 2 » في الإِذْخر قابضٌ ، وما فيه من النارية ، فإن من شأنه التحليل والجلاء والتفتيح والإنضاج والتيبُّس والتلطيف . فلذلك الإذْخر من شأنه ذلك كله . وجوهره لطيفٌ ، فلذلك يكون تأثيره سريعاً نافذاً ، وامتزاجُ أجزائه « 3 » عويص « 4 » ، فلذلك يُتمكَّن بحرارةٍ ما « 5 » ، من التفريق بينها ، حتى يفعل جزءٌ منها ما تفعل « 6 » الأجزاء ضده ؛ فلذلك يصدر عنه : القبضُ والتفتيح « 7 » ، ولذلك يحبس النزف ويفتح أفواه العروق ! وذلك لأنه يحبس
--> ( 1 ) ن : جماعات . ( 2 ) ن : التي . ( 3 ) ن : اجزاه . ( 4 ) غير واضحة في ن . ( 5 ) ن : بحرارتها . ( 6 ) ن : ا تفعل ! ( 7 ) يقصد : يصدر عنه فعلان متضادان .