ابن النفيس
180
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ إن ثمر الإجَّاص وإن كان كثير المائية ، فإنه يقلُّ بَخْره ؛ وذلك لأن ما فيه من اللزوجة ، يمنع تصعُّد الأبخرة . فلذلك ، ليس يحدث من أكله صداعٌ ، بل كثيراً ما يسكِّن الصداع الحارَّ والخمارى « 1 » ونحو ذلك « 2 » . وشَرَابُهُ شديدُ التسكين للصداع الكائن في الحميات الصفراوية ، لأن هذا الصداع إنما يحدث من « 3 » الأبخرة الحارَّة . وهذا الشراب فيه من اللزوجة « 4 » ، ما يمنع تصعُّد الأبخرة إلى الرأس ؛ وبما فيه من التبريد والترطيب ، يعدِّل المزاج . فلذلك ، يسكِّن هذا الصداعَ كثيراً . وما كان من الإجَّاص في طعمه قبضٌ ما ، فإن تسكينه لهذا « 5 » الصداع أكثر ؛ وذلك لأنه بقَبْضِه « 6 » ، يشتد منعه لتصعُّد الأبخرة . ولذا ، ثمرُ الإجَّاص يفعل ما قلناه ، فهو موافق جداً إذا استُعمل في أمراض العين الحارَّة - كالرمص « 7 »
--> ( 1 ) هو الصداعُ الناشئ عن تناول الخمر . . راجع بخصوصه : القانون في الطب 37 / 2 وما بعدها . ( 2 ) ه : انظر : افجاص يسكن الصداع . ( 3 ) : . في . ( 4 ) ن : فيه واللزوجة . ( 5 ) ه : بهذا ، غير واضحة في ن . ( 6 ) : . يقبضه . ( 7 ) ه : الرمس . والرمسُ - لغةً - طمس الأثر والدفن وهيل التراب ! أما الرمص وهو المقصود هنا فهو : القِذى الذي تلفظ به العين أو يسيل منها ، وهو الوسخ يجتمع في الموق ( لسان العرب 1223 / 1 ، 1224 ) .