ابن النفيس
178
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طَبْعِه وفِعْلِه على الإِطْلَاقِ أما ثمرةُ الإجَّاص فلأنها كثيرة المائية ، فهي لا محالة باردةٌ رطبةٌ ، ولذلك يخلو « 1 » طعمها عن الكيفيات التابعة للحرارة « 2 » . ويختلف هذا الثمر في الرطوبة لأجل اختلافه في كثرةِ المائية وقِلَّتها ، ولأجل طعمه ؛ فما كان منه حامضاً ، فهو أقل رطوبة ، لأن الحموضة تحدث بالغليان ، وهو يحلِّل كثيراً من المائية ، ولذلك كان الحامض من الإجَّاص أقل إطلاقاً للبطن من الحلو ( لأن الحلو ) « 3 » أكثر مائية . وما يوجد « 4 » في طعمه قبضٌ ، كالقراسيا المعروفة في دمشق بالقراسيا « 5 » المجهولة فهو أقل رطوبةً وأقبض . وكذلك ، جميع أجزاء هذه الشجرة باردٌ ، وإلى يبوسة . وذلك لأجل غلبة الأرضية عليه ، مع قِلَّة النارية . فلذلك « 6 » ، ليس يوجد في شيءٍ من أجزاء هذه الشجرة ، شيءٌ حريفٌ . وأما صمغُ هذا الشجر ، فهو حادٌّ قطَّاعٌ . وذلك لأجل كثرة النارية فيه لأجل اندفاعها من الغذاء المجذوب إلى هذا النبات . وإنما كان كذلك ، لأن
--> ( 1 ) : . يخلوا . ( 2 ) الكيفيات الحارة ، كالسخونة والحدة واللذع والحرافة . . وما إلى ذلك . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 4 ) ن : توجد . ( 5 ) ن : القراشيا . ( 6 ) ن : ولذلك .