ابن النفيس
159
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فِعْلِهِ في أَعضَاءِ الغِذَاءِ قد علمْتَ أنّ في هذه الشجرة ، قبضٌ لطيف ، وتحليلٌ ، وتفتيحٌ ، وجلاء . وما كان كذلك ، فهو شديدُ النفع من أوجاع الكبد وأورامها - على ما تعرفه في موضعه - فلذلك ، إذا طُبخت أصول هذه الشجرة ، أو قلوب أطرافها ، بالشراب أو بالخلِّ ؛ كان ذلك شديدَ النفع من أوجاع الكبد . والطَّبْخُ في الشراب أفضل ، إذا كانت الحاجةُ إلى تقوية الكبد ، وذلك لما في الشراب من العِطرية . وكذلك ، إذا كانت الحاجةُ إلى التليين كثيراً ، كما إذا كانت الكبد صلبة . وأما إذا كانت الحاجة إلى زيادة تقطيعٍ وتلطيف ، وذلك إذا كانت الموادُ غليظةٌ ، فإن الطبخ في الخلِّ يكون أفضل . وإذا نُقع الكزْمَازج « 1 » في الماء الحارِّ يوماً وليلة ، وشُرب بعد ذلك بالعسل أو بالسُّكَّر ؛ نقَّى المعدة ، وجفَّف رطوبتها الفضلية ، وأزال ما في المعدة من الفضول الغليظة المتعفِّنة ، وحَبَسَ البطن . وقد يُنقع في الشراب ، فيكون ذلك أكثر تقويةً وتنقيةً للمعدة . وقد يكون هذا النقع « 2 » ، في مثل ماء الحصرم أو ماء السفرجل فيكون شديد الحبس للبطن . وقد يكون هذا النقع في الخلِّ ، فيكون أشد تقطيعاً وجلاءً للمعدة ، وأكثر نفعاً لورم « 3 » الطحال . وقد يُعمل من العذبة « 4 » شرابٌ
--> ( 1 ) ن : الكرمازج . ( 2 ) ن : النفع . ( 3 ) غير واضحة في ن . ( 4 ) العذبة : ثمرُ الأثل . وكان المؤلِّف قد جعل العذبة والكزمازج اسمان لهذا الثمر ، لكنه هنا يفرِّق بين أفعالهما واستخدامهما الصيدلاني ، وكأنهما شيئان مختلفان .