ابن النفيس
152
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثامن في حَالِهِ في التِّرْيَاقِيَّةِ كل مقوٍّ للروح ، فهو ترياقٌ « 1 » . لأن الروح إذا قويت ، تمكَّنت من دفع السموم ونحوها . فلذلك ، كُلُّ مقوٍّ للروح ، فهو ممكِّنٌ لها من دفع السموم وذلك هو الترياق وكُلُّ عطرٍ ، فإنه مقوٍّ للروح . فلذلك « 2 » ، كُلُّ عطرٍ فهو ترياق ! ويختلف ذلك بقوة العطرية وضعفها ، فكلما كانت العطرية أكثر وأقوى كانت الترياقية أكثر . وإذا كان للعطر « 3 » مزاجٌ يعدِّل الروح ، أو يصلح مزاجها - ونحو ذلك - كانت تقويته للروح أكثر ، فكانت ترياقيته أكثرُ وأشدُّ . فلذلك ، قشر الأُتْرُجِّ وورقه وزهره ، وجميع ذلك ، كثيرُ « 4 » الترياقية . لأن هذه الأشياء ، مع قوة عطريتها ، فإنها تقوِّى الروح ، بمزاجها الذي هو حارٌّ باعتدالٍ . فإنَّ هذا المزاج ملائمٌ لجوهر الروح ، لأنه ملائمٌ مناسبٌ ، لكيفية الهواء المعدِّل للروح . وأما حَبُّ الأُتْرُجِّ فعِطريَّته أقلُّ ، فلذلك ترياقيته أضعفُ من ترياقية القشر والزهر والورق . وأما حمض الأُتْرُجِّ فهو أقل ترياقيةٍ - أيضاً - لأنه أقل عطرية
--> ( 1 ) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة : مطلب . . وهي قاعدة أساسية عند العلاء ( ابن النفيس ) يبنى عليها كثيراً من أحكامه في خواص المفردات . ( 2 ) : . فكذلك . ( 3 ) : . العطر . ( 4 ) ن : كثيراً .