ابن النفيس
141
الشامل في الصناعة الطبية
وإذا اكتُحل بهذا الحمض ، بَرَّدَ العين ، وجلَّاها بقوة ، وسكَّن حرارتها ونفع من حكَّتها جداً ، ولطَّف ما يكون فيها من الفضول ؛ فيسهل بذلك اندفاعها « 1 » . فلذلك ، كان الاكتحالُ بماء « 2 » هذا الحمض ، يحدُّ البصر ، ويقوِّى العين الحارَّة « 3 » تقويةً ظاهرة . وإذا اكتحل به صاحب اليرقان أَذْهَبَ صُفرة عينيه وذلك لأجل قوَّة جلائه « 4 » ، وترقيقه لما هو محتبسٌ من العين من الصفراء ، فيسهل بذلك تحلُّلها وخروجها من المسام « 5 » . واشتمامُ زهر الأُتْرُجِّ ينفع من النزلات ومن اللقوة « 6 » ويسخِّن الدماغ ويقوِّيه ، لأجل ما فيه من العِطرية ، وقد يفتِّح برد المصفاة ، لأجل تفتيحه ، ويحلِّل فضول الدماغ . وكذلك ورق هذا النبات وقشرة ثمره . إلا أن اشتمام الزهر أقوى في ذلك ، لأجل لطافته . ورائحة الأُتْرُجِّ تنفع من الوباء . توضع ثمرته في مناقل النار ، فيكون دُخَّانُها نافعاً « 7 » للوباء .
--> ( 1 ) العبارة في هامش ه ، مسبوقة بكلمة : انظر . ( 2 ) - ه . ( 3 ) ن : الحارة . ( 4 ) : . جلاه . ( 5 ) ه . ( 6 ) اللقوة كما يعرِّفها العلاء ( ابن النفيس ) : مرضٌ ينجذب له شِقٌ من الوجه إلى جهةٍ غير طبيعية فتخرج النفخة والبزقة من جانب واحدٍ ، ولا يحسن التقاء الشفتين ، ولا تنطبق إحدى العينين ( الموجز في الطب ، ص 152 ) . ( 7 ) : . نافع .