ابن النفيس
139
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في أَفْعَالهِ في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ أما ورق هذا النبات وزهره ، فقد يُتَّخذ منها نطولٌ « 1 » يُسكَّن به الصداعُ البارد ، ونحو ذلك ، وسبب ذلك ، ما فيها من الحرارة . وأما حُماضه ، فينفع « 2 » الصداع الحارَّ والكائنَ عن الأبخرة الصاعدة إلى الرأس من المعدة ، أو من غيرها . وينفع من التوحُّش والخفقان الحار ومن السوداء خاصةً المحرقة عن الصفراء ، وكذلك هو نافعٌ من الماليخوليا ومن الوسواس « 3 » الحادث عن احتراق الصفراء وتبخيرها ، وذلك لأنه مع منعه الأبخرة يقوِّى القلب ويبدِّل الروح فيعدِّلها .
--> ( 1 ) النطول ( الجمع : نطولات ) في اللغة والاصطلاح الطبي القديم : الماءُ المذاب فيه دواء . يُقال نطلت رأس العليل بالنطول ، إذا جعلت الماء المطبوخ بالأدوية في إناءٍ ، ثم طببته على رأسه قليلًا قليلًا ( لسان العرب 664 / 3 ) . ( 2 ) - ن . ( 3 ) الأمراض المذكورة في هذه الفقرة ، كلها أمراض نفسية ، وقد تجمع كلها تحت مسمى ماليخوليا وهي كما يعرِّفها ابن سنيا : تعيُّر الظنون والذكر عن المجرى الطبيعي ، إلى الفساد والخوف والرداءة . ( القانون في الطب 65 / 2 ) ومنها أنواع كثيرة ، مثل التوحُّش الذي يُعرف أيضاً بمرض قُطْرب - وقطرب : دودةٌ صغيرةٌ تسعى في الليل فقط - وقد وصفه بن سينا بقوله : هو نوع من المالنخوليا ، يجعل الإنسان فرَّاراً من الناس الأحياء ، محباً لمجاورة الموتى والمقابر ويكون بروز صاحبه ليلًا واختفاؤه وتواريه نهاراً ، كل ذلك حُبّاً للخلوة وبُعداً عن الناس ( القانون في الطب 71 / 2 ) والوسواسُ حالةُ اضطراب تُعرف اليوم بالاسم نفسه ، وإن كان يُزاد فيها لدى المشتغلين بعلم النفس ، وصف القهري فيقال : الوسواس القهري .