ابن النفيس

135

الشامل في الصناعة الطبية

اللحم إذا أخذ في النضج ، ليصلح « 1 » لغذاء الحبِّ ، يسخن لا محالة قليلًا ؛ وهذه السخونة تذيب مائيته وتسخنِّها ، وتسخِّن أرضيته أيضاً ، وتُسِيلها « 2 » إلى حيث يتكوَّن الحمض في أكثر السائل . ج « 3 » . هو المائية ، وذلك لأجل غِلظ الأرضية وعصيانها على « 4 » الانفعال ، فلذلك تكون المائية في هذا الحمض أزيد من الأرضية . وأما الحبُّ الذي في ثمرة الأُترجِّ فإن طعمه إلى مرارةٍ ، وفيه دهنيةٌ . فلا محالة ، لا بد وأن تكون كثيرة الأرضية ، ليمكن تكوُّن الشجر منه . ولا بد وأن تكون فيه رطوبةٌ كثيرةٌ فضلية ، لِتكوِّن مادةً يتكوَّن « 5 » عنها شخصٌ آخر . ولا بد وأن تكون المائية الزائدة التي في الحمض قد قلَّت ، حين صارت غذاءً له ، وذلك لما يتحلَّل منها بالنضج . وأما ورق هذا النبات ، فيجب أن تكون مائيته كثيرة « 6 » النارية ، ولذلك هو حريفُ الطعم ، حادٌّ مع التفاهة والمائية . وأما زهر هذا النبات ، فيجب أن يكون - مع مائيته - كثيرُ النارية ، ولذلك هو حريف الطعم ، إلى هوائيةٍ ، لأنه من الأجزاء التي تتبخَّر « 7 » من مادة الثمرة ، وتبخُّرها إنما يكون بحرارةٍ تحدث لها فلذلك هو ألطف كثيراً من باقي أجزاء هذه الشجرة .

--> ( 1 ) : . يصلح . ( 2 ) ن : تسليها . ( 3 ) هكذا في المخطوطتين ، وتقرأ فيهما حاء وقد أصلحناها ، لن المرجَّح أن تكون إشارة إلى جالينوس . . وقد استخدم الأطباء - قبل العلاء - بقرون ، حرف ال‌ج للإشارة إل جالينوس وحرف ال‌د للإشارة إلى ديسقوريدس . ( 4 ) : . عن . ( 5 ) : . لان يتكون . ( 6 ) : . كثير . ( 7 ) غير واضحة في المخطوطتين .