ابن النفيس
13
الشامل في الصناعة الطبية
بردية كاهون بردية برلين . . إلخ ، وكلها عبارة عن معلومات طبية مجتزأة ووصْفاتٍ علاجية متتالية ، ومعارف من علم التشريح . وفي الأزمنة الغابرة ، كتبت الفرسُ والهندُ والصينُ كتابةً علمية ، موجزة عرفناها لما قام بنقلها من أصولها إلى اللغة العربية جماعةٌ من المترجمين ، فنقل من الهندية إلى العربية : منكه الهندي ، ابن دهن الهندي . ونَقَلَ من الفارسية : ابنُ المقفع ، آل نوبخت ، البلاذري . ونَقَلَ من النبطية إلى العربية : ابنُ وحشية النبطي « 1 » . . فعرف العالم العربىُّ الإسلامي ، ومن بعده بقيةُ الدنيا ، من كتب الحضارات القديمة ، أعمالًا مثل كتاب السموم لشاناق الهندي ، وكتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية ، والأزياج الفلكية الهندية والفارسية . . وغير ذلك كثيرٌ من النصوص العلمية . ولما تسلَّمت اليونان مشعل الحضارة الإنسانية من مصر القديمة وبلاد الشرق كتب علماءُ اليونان وأطباؤهم نصوصاً على شكل الرسائل ، تم جمعها في عصورٍ لاحقة ، في كتبٍ مثل أصول الهندسة لأُقليدس ، الذي كان في الأصل مجموعة مقالات كتبها أُبولونيوس ثم حرَّرها أُقليدس وأضاف إليها مقالات أخرى ، فجُمعت كلها بالإسكندرية القديمة ، وتُرجمت في بغداد ، وصارت كتاباً واحداً . . ومثل كتاب المجسطى لبطليموس ، الذي كان في أصله ثلاث عشر مقالة جُمعت معاً ونُقلت إلى العربية بعناية يحيى بن خالد البرمكي . وكذلك الأمر في كتب أرسطو قبل أُقليدس وبطليموس ، فقد وضع هذا المعلم
--> ( 1 ) راجع تفاصيل هذه الحركة العلمية ، وجهود المترجمين ، في : النديم : الفهرست تحقيق رضا المانذراتي ( دار المسيرة ، بيروت 1988 ) ص 304 وما بعدها . يوسف زيدان : المتواليات بحوث في المتصل التراثي المعاصر ( الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 1998 ) الفصل الخامس .