ابن النفيس
118
الشامل في الصناعة الطبية
والدليل على أن الرصاص من الزئبق والكبريت ، أنه إذا ذاب ، كان كأنه زئبق ، ولأن الزئبق يتعلَّق به إذا لاقاه . وهو لا محالة منعقدٌ ، وانعقاد الزئبق إنما يكون بالكبريت - على ما بيَّنَّاه أولًا - فلذلك ، لا بد وأن يكون تركيب الرصاص من الأرضية والمائية والدهنية ، إنما هو بأن تصير هذه الأجزاء أولًا زئبقاً وكبريتاً ويكون الزئبق - على ما بيَّنَّاه في موضعه - هو من مائيةٍ ، هي المحدثة لبياضه ومن أرضيةٍ لطيفة جداً ، متصغِّرة في الغاية ، مُغشية لظاهر تلك المائية ، حتى كل جزءٍ ينفصل من تلك المائية ، يكون مُتغشياً بشيء من تلك الأرضية . ولذلك « 1 » فإنه « 2 » لا يبلّ « 3 » ما فيه ، ولا يتصل به . ومع ذلك ، فلا بد في الزئبق من هوائية يسيرة جداً ، لأنه لا يخلو من دهنية ودسومة . وأما الكبريت ، فإن تحقُّقه « 4 » من دهنيةٍ جامدةٍ ، ووجُودُه هو بالبرد . فلذلك ، جوهر الرصاص لا بد فيه من هذه الأجزاء جميعها ، ومن هذا يُعلم أنَّ جوهر الرصاص لا يصلح للتغذية ؛ فلذلك : هو دواءٌ صِرْفٌ .
--> ( 1 ) : . وذلك . ( 2 ) يقصد : الزئبق . ( 3 ) ن : ينل ، ه : يتل ! ( 4 ) ه : تجففه .