ابن النفيس
110
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فِعْلِهِ في أَعْضَاءِ النَّفْضِ « 1 » إنَّ هذا الدواء ، لما كان حارّاً مُرّاً ؛ فهو لا محالة بعيدٌ عن طبيعة الحياة « 2 » . فلذلك ، هو قاتلٌ للدود ، وللجنين أيضاً ! وقد بَيَّنَّا أنه ، لقوة حرارته ، مع قوة جَلْيه « 3 » ولطافته ؛ لا بد وأن يكون تفتيحه شديداً . فلذلك ، لا بد وأن يكون دواءً مدرّاً « 4 » للحَيْض . ولأنه يقتل الجنين ، ويدرُّ الحيض ؛ فهو لذلك يُخرج الجنين ، سواءً كان ذلك الجنين - قبل استعماله - حيّاً أو ميتاً . وقد يبلغ من قوة إدراره ، أن يَبُوِّل الدم ؛ لأن المدِرَّ لا بد وأن يكون من شأنه تحريك الرطوبات من محدَّب الكبد ، إلى جهة الكلى والمثانة . وإذا كان فعله هذا قوياً ، فقد يحرِّك الرطوبات المخالطة للدم إلى هناك ، ويُلزم ذلك أن يَبُوِّل الدم . ويبلغ من قوة قتله للجنين وإخراجه له ، أنه يفعل ذلك إذا تحمَّلته المرأة ، بل وإذا تدخَّنت به . وكذلك ، يبلغ من قتله الديدان ، أن يقتل حَبَّ القَرْعِ « 5 » .
--> ( 1 ) باهتة في ن . ( 2 ) : . الحياة . ( 3 ) : . جلده ( وهي غير ذات معنى ! ) ( 4 ) : . مدر . ( 5 ) يقول ابن سينا : أصناف الديدان أربعةٌ ؛ طوالٌ عظام ، ومستديرةٌ ، ومعترضةٌ وهي حب القرع وصغار . وإنما اختلف تولُّدها بحسب اختلاف ما منه تتولَّد . . وحب القرع في الأكثر يتولَّد فيمن فارق سِنَّ الصبا ( القانون في الطب ، طبعة بولاق 476 / 2 ) .