ابن النفيس
108
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فِعْلِه أَعْضَاءِ الَّرأْسِ لما كان هذا الأبهلُ مجفِّفاً محلِّلًا منقِّياً ، فهو لا محالة يُفنى الرطوبات الفضلية خاصةً من عضوٍ شديد القبول للانفعال ، لأجل إفراط لينه . فلذلك ، صار الأبهلُ ينشِّف رطوبات اللَّثة ويجفِّفها ، فهو - لذلك - يُزيل الرطوبة المرخية لها . فلذلك ، هو يشدُّ اللثة ويقوِّيها ، لأنه يجمع أجزائها ، ويُذهب بَلَّها . وإذ « 1 » كان كذلك ، فهو لا محالة يطيِّب النكهة « 2 » ، لأنه يُذهب الرطوبات الفضلية المعِدَّة للعفونة الموجبة لفساد الرائحة ونَتْنها . وإذا أُحرق الأبهلُ فلا محالة أن تجفيفه لرطوبات اللَّثة يكون أكثر ، فيكون تشديده لها أكثر . وكذلك إذ خُلط بالعسل ، بعد المبالغة في سحقه ؛ كان شديد النفع لِلَّثةِ العفنة « 3 » المرتخية ، وذلك لأجل إعانة العسل له بالجلاء والتحليل . وإذا طُبخ ثمر الأبهل في آنيةٍ من الحديد « 4 » وكان طبخه في الخلِّ فإن ذلك الخلَّ إذا قُطِّر في الأذن الصَّمَّاء ، نَفَعَ جداً . وذلك ، لما في هذا الخلِّ من تلطيفِ المادة الصَّامَّةِ للأذن وتقطيعها ، وذلك بما هو خَلٌّ ولما فيه من التحليل القوى والتسخينُ ، لأجل ما فيه من سحيق الأبهل ولما فيه من زيادة القَبْض والتقويةُ ،
--> ( 1 ) : . إذا . ( 2 ) يقصد : رائحة الفم . ( 3 ) ه . ( 4 ) : . الجديد !