ابن النفيس

105

الشامل في الصناعة الطبية

الهوائية في هذا الثمر إذا جفَّ . فلذلك ، لا بد وأن يكون في جوهره : مائيةٌ وهوائيةٌ وأرضيةٌ . وهذا الثمر رائحته حادةٌ ، وحدَّةُ الرائحة إنما تكون لجوهرٍ نارىٍّ . فلذلك هذا الثمر لا بدَّ وأن يكون فيه جوهرٌ مائىٌّ وجوهرٌ أرضىٌّ على ثلاثة أصناف وجوهرٌ هوائىٌّ نارىٌّ . وهذا الجوهرُ النارىُّ في هذا الثمر ، قليلٌ جداً ، وإلا كان يظهر له طعمٌ ، وهو الحرافة . فلذلك ، الجوهر « 1 » الغالب في هذا الثمر هو الأرضية ، واليابس منه يغلب فيه - بعد هذه الأرضية - الجوهرُ الهوائىُّ ، ثم المائىُّ ، ثم النارىُّ . وأما الرطب من هذا الثمر ، فإنه يغلب فيه بعدُ الأرضية ، المائيةُ ، ثم الهوائية ، ثم النارية . ولما كان جوهرُ هذا الثمر كذلك ، فهو - لا محالة - بعيدٌ عن التغذية خاصةً اليابس منه . فلذلك ، هذا الدواء يكاد يكون صِرْفاً ، لاغذائية فيه البتة ولا بد وأن يكون جوهره لطيفاً ، لأن أرضيته الباردة قليلة جداً ، وباقي أرضيته لا بدَّ وأن يكون مائلًا « 2 » إلى لطيف ، لأجل الحرارة الملطِّفة لها .

--> ( 1 ) : . والجوهر . ( 2 ) - : . .